في وقت يشهد فيه قطاع النقل البحري تحولات متسارعة مدفوعة بالرقمنة، وتطور متطلبات الامتثال، وضغوط الاستدامة، والتوترات الجيوسياسية، بات مقدمو الخدمات البحرية مطالبين بتقديم حلول أكثر ذكاء وتكاملا. وفي هذا الحوار، يتحدث الدكتور المهندس حيدر حاج نجيب، الرئيس التنفيذي لشركة Seashell Marine Enterprises، عن كيفية مساهمة نموذج الشركة الفريد، الذي يجمع بين منتجات الطلاء البحري، والخدمات الفنية، والاستشارات البحرية، وخدمات الدعم البحري، ضمن منصة متكاملة واحدة، في تعزيز كفاءة العملاء وتقليل فترات التوقف وتحسين المرونة التشغيلية.
ما الذي يميز نموذج عمل Seashell Marine Enterprises في ظل تنوع الخدمات البحرية المتوفرة اليوم في السوق؟
تتميز كوادر Seashell Marine Enterprises بتقديم نموذج خدمات بحرية متكامل يجمع بين منتجات الطلاء البحري، والخدمات الفنية، والاستشارات البحرية ضمن منصة شاملة واحدة. وعلى عكس الشركات التي تعمل ضمن قطاعات منفصلة، تغطي الشركة كامل دورة حياة الأصول البحرية، بدءا من الاستشارات والتخطيط وصولا إلى التنفيذ والصيانة وإصدار الشهادات، ما يضمن تنسيقا سلسا وتقليل الاعتماد على مزودين متعددين للخدمات.
بالإضافة إلى ذلك، تستحدث قدرة الشركة على الدمج بين الأعمال التشغيلية الميدانية والخبرة الاستشارية نظاما متكاملا يتم فيه تنفيذ التوصيات والتحقق منها بشكل مباشر، الأمر الذي يعزز الكفاءة والمساءلة. ويتيح هذا التكامل تحقيق وفورات في التكاليف وتقليل التأخيرات وضمان امتثال أفضل، في حين توفر قدراتها الإضافية في مجالي الخدمات اللوجستية والدعم البحري مرونة أكبر للمشاريع البحرية المعقدة، ما يجعلها حلا متكاملا وشاملا للعملاء.
د. حيدر حاج نجيب
هل هناك خطط للتوسع خلال الفترة المقبلة؟
في ظل الأوضاع السياسية الحالية، تواصل شركة Seashell Marine Enterprises تنفيذ خططها التوسعية في شرق إفريقيا وبحر العرب، فيما أنجزت بالفعل عددا من المشاريع في جنوب شرق آسيا، وتركز حاليا على بناء قدرات خدمية جديدة في مناطق بحرية استراتيجية. وتستهدف هذه الخطط ممرات النقل البحري ذات الكثافة العالية والأسواق الناشئة، بما يتماشى مع حضور الشركة الحالي عبر أبرز الممرات البحرية وقطاعات الخدمات البحرية والدعم البحري.
كيف ترون المرحلة المقبلة للشركة في ظل تسارع التحول الرقمي، وارتفاع متطلبات الامتثال، وزيادة الطلب على الشراكات البحرية المتخصصة؟
من المتوقع أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز مكانة الشركة كشريك بحري رقمي قائم على الامتثال، من خلال دمج تقنيات مثل الصيانة التنبؤية والمراقبة عن بُعد وتحليل البيانات ضمن منصتها الخدمية الحالية. ومع تزايد صرامة المتطلبات التنظيمية، يمكن للشركة تعزيز دورها الاستشاري عبر تقديم حلول امتثال متكاملة تشمل الاستشارات والتنفيذ وإصدار الشهادات، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية موثوقة مع ملاك السفن، ومشغلي القطاع البحري، ومزودي التكنولوجيا. ومن شأن هذا التطور أن يعزز مكانة الشركة ليس فقط كمزود خدمات، بل كشريك طويل الأمد يقدم حلولا بحرية مبتكرة وفعالة ومتوافقة مع اللوائح التنظيمية.
كنتم قد أشرتم سابقا إلى إطلاق أدوات رقمية متقدمة لمراقبة الأداء والصيانة التنبؤية. ما أبرز التطورات التي تحققت في هذا المجال، وكيف انعكس ذلك على كفاءة عمليات العملاء؟
حققت شركة Seashell Marine Enterprises تقدما تدريجيا في اعتماد الأدوات الرقمية من خلال أنظمة تقنية تابعة لجهات خارجية وعمليات داخلية قائمة على تحليل البيانات، رغم أن منصة الصيانة التنبؤية الخاصة بالشركة لا تزال قيد التطوير.
وقد ساهم التطبيق المبكر لأنظمة المراقبة القائمة على الحالة والتقارير الرقمية بالفعل في مساعدة العملاء، فعليّا، على تقليل فترات التوقف وتحسين خطط الصيانة وتعزيز الكفاءة التشغيلية بشكل عام، من خلال الانتقال إلى نهج أكثر استباقية يعتمد على البيانات.
كيف تقيّمون واقع وتطورات قطاع الطلاءات البحرية والخدمات الفنية حاليا؟
يشهد قطاع الطلاءات البحرية والخدمات الفنية تطورا متسارعا بفعل تشديد اللوائح البيئية، وارتفاع متطلبات الاستدامة، والتقدم التكنولوجي. وبات التركيز يتحول من المنتجات والخدمات المنفصلة إلى حلول متكاملة قائمة على الأداء تجمع بين الطلاءات والصيانة والامتثال. وبشكل عام، أصبح القطاع أكثر اعتمادا على البيانات وأكثر كفاءة وتعاونا، مع تركيز متزايد على أداء دورة الحياة والمسؤولية البيئية.
ما تقييمكم لتأثير التوترات الجيوسياسية الحالية في المنطقة وانعكاساتها على قطاع النقل البحري؟
تؤثر التوترات في الشرق الأوسط على ممرات النقل البحري الرئيسية، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، ما يؤدي إلى إعادة توجيه السفن، وإطالة الرحلات، وتراجع موثوقية الجداول الزمنية. وقد تسبب ذلك في ارتفاع تكاليف النقل البحري، وأقساط التأمين، وأسعار الشحن، فضلا عن التأثير على توريد المواد الخام للمصانع في المنطقة.
كما أن هذه التداعيات تؤثر على الأسواق العالمية، لا سيما في سلاسل إمدادات الطاقة والخدمات اللوجستية، ما يدفع الشركات إلى تعزيز مرونتها التشغيلية وقدرتها على التكيف. ونحن نسعى إلى المساهمة في سد هذه الفجوة من خلال تكثيف الجهود وفتح نقاشات مستمرة مع عملائنا.
ما أبرز الفرص والاتجاهات التي تعتقدون أنها ستشكل مستقبل قطاع الخدمات البحرية؟
تشمل أبرز الفرص والاتجاهات التي ستقود مستقبل قطاع الخدمات البحرية التحول الرقمي عبر الذكاء الاصطناعي، والصيانة التنبؤية، والمراقبة اللحظية، بما يسهم في تعزيز الكفاءة وتقليل فترات التوقف. كما ستؤدي الاستدامة دورا محوريا، مع تزايد الطلب على الحلول الصديقة للبيئة والامتثال للوائح البيئية الأكثر صرامة.
إضافة إلى ذلك، يتجه القطاع نحو تقديم خدمات أكثر تكاملا وشمولية، في حين تفرض التحولات الجيوسياسية وتغيرات سلاسل الإمداد الحاجة إلى قدر أكبر من المرونة والقدرة على التكيف. وبشكل عام، ستواصل الابتكارات والرقمنة والاستدامة دفع قطاع الخدمات البحرية نحو مزيد من التطور والنمو.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.
| لقراءة المحتوى كاملا إضغط على الرابط التالي : مجلة ربان السفينة، العدد 102، أبريل/ يونيو 2026، لقاء بحري، ص. 14 |








