- Orient Queen 2 شراء سفينة سياحية جديدة لإحياء نجاح
- تشغيل خط بحري منتظم يربط سوريا – لبنان – قبرص .. الربيع المقبل
"في البحر… إما العوم أو الغرق"
عبارة تختصر مسيرة حافلة بالنجاح والتحديات عاشها رجل الأعمال اللبناني البارز ومالك السفن مرعي أبو مرعي، خلال حوار خاص مع "السفينة بودكاست"، حيث أكد أن علاقته بالبحر ليست مجرد مهنة أو استثمار… بل "إدمان".
علاقة بدأت مبكرا وتحولت إلى مسيرة طويلة مليئة بالمغامرات والإنجازات، لكنها أيضا لم تخلُ من انتكاسات قاسية كان من الممكن أن تُنهي مسيرة أي رجل أعمال… غير أنها لم تُنهِ مسيرته هو.
مشاريع بحرية جديدة في لبنان
كشف أبو مرعي خلال الحوار عن مجموعة مشاريع بحرية لافتة للمرحلة المقبلة، في مقدمتها تشغيل خط بحري منتظم يربط بين طرطوس – جونيه – لارنكا عبر قارب يتسع لأكثر من 300 راكب، مع رحلات يومية لنقل الركاب بين لبنان وسوريا وقبرص. ومن المتوقع أن ينطلق تشغيل هذا الخط في مطلع فصل الربيع المقبل.
كما أعلن عن خطط لإعادة تشغيل الرحلات السياحية البحرية فور توفر الاستقرار، مشيرا إلى نية شراء سفينة سياحية جديدة قريبا لإحياء تجربة الرحلات البحرية التي شكلت علامة فارقة في لبنان، واستكمال قصة نجاح Orient Queen 2.
ويُعد أبو مرعي من أبرز الأسماء التي ساهمت في وضع لبنان على خريطة السياحة البحرية، من خلال إطلاق سفينة الرحلات السياحية Orient Queen عام 2005،
ثم Orient Queen 2 عام 2011، والتي حظيت بشعبية واسعة وشكّلت رمزا لمرحلة كان فيها الأمل أكبر من الأزمات. غير أن هذه التجربة انتهت بشكل مأساوي بعد انفجار مرفأ بيروت، حيث تعرضت السفينة لأضرار جسيمة مما أدى إلى غرقها فيما بعد.
وعلى الرغم من ذلك، يؤكد أبو مرعي أنه لا يزال متفائلا بـلبنان، معتبرا أن الفرص قائمة متى توفر الاستقرار، وأن قطاع النقل البحري قادر على النهوض مجددا.
أول باخرة… "الابن الأول"
استعاد أبو مرعي خلال اللقاء ذكرياته مع أول باخرة اشتراها في التسعينيات، حين كان في أواخر العشرينيات من عمره، ليصبح آنذاك من أصغر مالكي السفن. بدأ نشاطه في نقل السيارات والبضائع السائبة، لكن امتلاك السفينة الأولى شكّل لحظة مفصلية في مسيرته.
ويقول: "أول باخرة اشتريتها عام 1995 كانت بالنسبة لي أكثر من مجرد استثمار… كانت أول طفل. كنت أتبعها من ميناء إلى آخر".
وتابع مستذكرا لحظة استلامها من مالطا، والتي يعتبرها من أكثر اللحظات تأثيرا في حياته: كنت على متن طائرة متجهة إلى هامبورغ، ورأيت الباخرة من النافذة، فأيقظت الراكب الجالس بجانبي وقلت له بحماسة: هذه باخرتي… هذه باخرتي. مشهد لا يزال محفورا في ذاكرتي حتى اليوم".
العقوبات الأميركية… براءة بعد فوات الأوان
توقف أبو مرعي عند ما وصفه بأقسى محطة في مسيرته، وذلك عام 2015 حين فرضت العقوبات الأميركية على شركته، وشملت عائلته وسفنه وكل شركاته، ما أدى إلى خسارته لأكثر من عشر سفن ودخول الشركة في حالة عزلة شبه كاملة. وبحسب قوله، لم ينصفه الإعلام المحلي في تلك المرحلة، بل ساهم في التشهير به.وفي عام 2017، صدرت البراءة من المحكمة الأميركية، لكنه يصف النتيجة بمرارة قائلا:"نجحت العملية… لكن المريض مات".
فالبراءة صدرت، لكن السفن كانت قد ذهبت.
وتُقدّر الخسائر، وفق تقارير التدقيق، بنحو 483 مليون دولار، ولا تزال القضية القانونية قائمة للمطالبة بالتعويض، مؤكدا عزمه على متابعة الملف حتى النهاية.
وعند سؤاله كيف يمكن النهوض بعد خسارة تقارب نصف مليار دولار، أجاب ببساطة: "لا تنظر خلفك".
فالمسؤولية تجاه العائلة والشركة، كما يقول، فرضت الاستمرار، ودفعته إلى إعادة بناء نشاطه وامتلاك سفن جديدة رغم كل التحديات.
انفجار مرفأ بيروت… خسارة بلا تعويض
شكّل انفجار 4 آب 2020 محطة مؤلمة في مسيرة أبو مرعي، إذ كانت سفينة Orient Queen 2 راسية في مرفأ بيروت نتيجة توقف النشاط السياحي خلال جائحة كورونا، بعد عودتها من السعودية عقب إلغاء فعالية كانت ستُستخدم خلالها كمنشأة عائمة ضمن مشروع نيوم.
لم تمض أيام على رسوها حتى وقع الانفجار.
ويؤكد أبو مرعي أن السفينة تضررت بشدة وكان من الممكن إنقاذها، لكن الإجراءات الأمنية منعت التدخل السريع، ما أدى إلى غرقها بعد ساعات. وقد قدرت قيمتها بنحو 25 مليون دولار، فيما تكبد أيضا تكلفة تجاوزت 1.2 مليون دولار لسحب الوقود من تحت الماء ، إضافة إلى أكثر من مليوني دولار لرفع الحطام.
وبالرغم من صدور قرار قضائي بانتشال السفينة خلال شهر، غير أن العملية واجهت تعقيدات إدارية طويلة، خصوصا فيما يتعلق بالموافقات البيئية، وهو ما يختصره بالقول: "البيروقراطية أقوى من الواقع".
إدارة المرافئ… تحديات بنيوية
ورأى أبو مرعي خلال اللقاء أن إدارة السلامة في المرافئ اللبنانية تعاني خللا بنيويا نتيجة تضارب الصلاحيات بين الأجهزة، مشيرا إلى أن التحقيق في انفجار المرفأ لا يزال متعثرا، ما يعكس أزمة أعمق في مؤسسات الدولة.
كما اعتبر أن مالكي السفن في لبنان لا يحظون باهتمام رسمي كافٍ، مقارنة بدول مثل قبرص التي تمتلك وزارة متخصصة بالنقل البحري. وحتى رفع العلم اللبناني على السفن، بحسب قوله، يتطلب إجراءات معقدة ولنظام تنظيمي قديم لم يتغير منذ عقود.
خط بحري جديد عبر جونيه
وفيما يتعلق بمشروع الخط البحري المنتظم بين طرطوس – جونيه – لارنكا، أوضح أبو مرعي أن الهدف هو إحياء النشاط البحري في مرفأ جونيه وتحويله إلى محطة أساسية ضمن شبكة النقل البحري في شرق المتوسط.
ويتضمن المشروع توقفات في جونيه لإنزال الركاب المتجهين إلى لبنان، قبل متابعة الرحلة نحو قبرص، ثم العودة إلى لبنان وسوريا ضمن جدول يومي منتظم.
وأشار إلى أن المشروع يجري العمل عليه بالتعاون مع النائب نعمة إفرام، موجها له التحية على مبادرته لتطوير مرفأ جونيه وتحويله من مرفأ للصيادين إلى مركز نشط للحركة البحرية.
ومن المتوقع إطلاق تشغيل هذا الخط في مطلع فصل الربيع المقبل، في خطوة اعتبرها أبو مرعي مهمة لتعزيز الدور البحري للبنان وتنشيط السياحة والاقتصاد في المنطقة.
لا طموح نيابي حاليا
وعلى الرغم من حضوره البارز في المجال الإقتصادي، أكد أبو مرعي أنه لا يطمح إلى خوض العمل النيابي ولا إلى الترشح للانتخابات، مشيرا إلى أنه يفضّل العمل من موقعه الاقتصادي، ولا يرى نفسه في موقع سياسي رسمي.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.
| لقراءة المحتوى كاملا إضغط على الرابط التالي : مجلة ربان السفينة، العدد 100،يناير/ مارس 2026، لقاء بحري، ص. 10 |







