أحدثت تكنولوجيا الروبوتات المتقدمة ثورة في عمليات الكشف على منشآت الأوفشور، مما يجعلها أكثر سلامة وكفاءة مع فعالية من حيث التكلفة. تبحث هذه المقالة في قدرات الروبوتات على القيام بعمليات الكشف الذاتي، وتأثيرها على صناعة النفط والغاز، وقدرتها على تحويل مراقبة أصول الأوفشور، وتناقش أنواع مختلفة من الروبوتات والآفاق المستقبلية لمنشآت الأوفشور المستقلة بالكامل وغير المأهولة التي تديرها الروبوتات.
أتمتة عمليات الكشف
تشترك المجموعة الواسعة من منصات الأوفشور والنفط والغاز، مثل المنصات الثابتة، المنصات البرجية المرنة Compliant Tower Platforms، ومنصات الحفر من نوع Jackup وأنظمة الإنتاج العائمة، في التحديات التشغيلية المشتركة الناشئة عن الأجواء التي قد تكون قابلة لأي كارثة، والبنية التحتية المعقدة والظروف الجوية القاسية والمواقع النائية.
يسعى المشغلون باستمرار إلى الحصول على بيانات في الوقت الفعلي من أصولهم لمراقبة سلامة هذه الأصول، واتخاذ الإجراءات الوقائية في الوقت المناسب. تراقب أجهزة الاستشعار المثبتة الجوانب الدقيقة مثل درجة الحرارة والضغط ومعدلات التدفق. بالإضافة إلى ذلك، يقوم المشغلون بإجراء جولات كشف منتظمة، عادة خلال كل نوبة، للبحث عن علامات التلف أو التآكل على المعدات. ومع ذلك، فإن التحديات والنفقات اللوجستية للوصول إلى منصات الأوفشور، فضلا عن أهمية سلامة الأفراد، تعقد عمليات الكشف هذه.
للتخفيف من مخاطر السلامة وجمع بيانات أفضل من عمليات الكشف اليدوية، تتبنى شركات النفط والغاز بشكل متزايد روبوتات مستقلة لإنجاز أعمال الكشف الروتينية. يمكن للجيل الأحدث من روبوتات الكشف الذاتي اجتياز منشآت النفط والغاز المصممة للبشر وجمع البيانات في بيئات معقدة دون تدخل بشري.
روبوتات عمليات الكشف
توفر روبوتات الكشف قيمة كبيرة لعمليات الأوفشور من خلال أداء مهام الكشف بشكل ذاتي، وتقديم نتائج دقيقة وموثوقة. تسمح أجهزة الاستشعار عالية الجودة وقدرة التنقل الفائقة والذكاء الاصطناعي لهذه الروبوتات بإلإدراك والتحليل بما يتجاوز القدرات البشرية ويمكن نشرها بسهولة، حتى في المرافق القديمة. تقوم روبوتات الكشف بمراقبة مستمرة من خلال مئات النقاط الموضوعة مع تنفيذ لمهام دقيقة متعددة في وقت واحد. ويمكن جدولة عمليات الكشف على أنها مراقبة روتينية أو عمليات تفتيش حسب الطلب أو الأهمية. تشمل وظائف الكشف المؤتمتة على منصات وسفن الأوفشور بواسطة هذه الروبوتات ما يلي:
- المراقبة المرئية والصوتية للأصول قيد التشغيل للكشف عن أعطال المعدات في وقت مبكر واتخاذ إجراءات الصيانة الوقائية لتجنب العيوب المكلفة وتقليل وقت التوقف عن العمل.
- تحديد التغيرات الحرارية غير العادية لاكتساب رؤى غير مكتشفة من قبل في صحة المعدات من خلال تحليلات الاتجاهات الحرارية.
- المراقبة في الوقت الحقيقي وتحديد موقع وجود وتركيز الغازات القابلة للاشتعال والسامة لتمكين المشغل من اتخاذ إجراءات مبكرة.
تسمح هذه الإمكانات لروبوتات الكشف بدعم وإكمال العمليات البشرية في التنبه واتخاذ القرارات الحاسمة والاستجابة مبكرا للعيوب المكتشفة وأتمتة عمليات سير العمل الشاملة والصيانة الوقائية.
التحديات
في مقابل ذلك، تمثل هذه العمليات تحديا لكل من الروبوتات والبشر بسبب طبيعة الأرض المعقدة، والأجواء المسببة للتآكل والرياح العاتية وأعالي البحار والمواقف التي يحتمل أن تكون خطرة أو غير متوقعة.
تعد المناطق التي تتعامل مع الغازات أو السوائل القابلة للاشتعال أو المتفجرة مصنفة مسبقا، وتتطلب معدات معتمدة مسبقا وسالمة، ولديها شهادات مثل ATEX أو IECEx، المتعلقة بوصف المعدات ومساحة العمل المسموح بها في بيئة جو متفجر. تشمل هذه المناطق (المنطقة 0 أو المنطقة 1 أو المنطقة 2) اعتمادا على فترة حدوث الحادثة ومدة الأجواء القابلة للانفجار.
تعد شهادة المنطقة 1 ضرورية لجعل روبوتات الكشف قريبة من مناطق العمليات لتوفر أعلى قيمة. وفي حين طورت الصناعة المعايير المتعلقة بالآلات الثقيلة، لا يزال من الصعب على الروبوتات الرشيقة الامتثال.
تم اعتماد العديد من الروبوتات الموجودة في السوق للاستخدام في البيئات الخطرة، لكن قدراتها تختلف اعتمادا على آليات الحركة الخاصة بها. الروبوتات ذات العجلات أو المسارات، مثلExR-2 من ExRobotics، مناسبة تماما للتضاريس المسطحة ولكن قد تصعب مهامها في البيئات الأكثر تعقيدا.
بعض الأنظمة المتعقبة، مثل المفتش من Taurob و EX ROVR من Mitsubishi للصناعات الثقيلة، مزودة بـ "زعانف" تسمح لها باجتياز التضاريس الأكثر تعقيدا، بما في ذلك الخطوات العالية.
ومع ذلك، قد تواجه الروبوتات الأكبر صعوبة في التنقل في الأماكن الضيقة. لمعالجة هذا الأمر، تستخدم بعض الروبوتات، مثل ANYmal X منANYbotics، الأرجل لتوفير أقصى قدر من المرونة.
يمكن لهذه الروبوتات أن تتعامل مع السلالم شديدة الانحدار، وتتخطى الأنابيب وتتنقل في البيئات الضيقة، نظرا لقدرتها على التحرك بشكل جانبي.
عند اختيار الروبوت، من المهم مراعاة الاحتياجات المحددة للتطبيق، حيث إن اختيار آلية الحركة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الأداء في بيئات مختلفة.
مراقبة أصول الأوفشور
تعد صناعة النفط والغاز محورا للابتكار مدفوعا بالحاجة إلى كفاءة الإنتاج والسلامة والتحكم في التكاليف، وتحسين استدامة العمليات على المدى الطويل.
جعلت التطورات التكنولوجية في الاستقلالية والتنقل والذكاء روبوتات الكشف جذابة بشكل متزايد للاستخدام في صناعة الأوفشور.
يعمل بعض المشغلين مثل Shell، Petronas و bpمع الروبوتات منذ عدة سنوات، وقد اكتسب اعتماد روبوتات الكشف مؤخرا زخما بين العديد من مشغلي الأوفشور. فقد أحدثت روبوتات الكشف الذاتية والمزودة بأرجل ثورة في عمليات المراقبة في الأوفشور، مع قيام المشغلين بشكل متزايد بدمج هذه الحلول الروبوتية في عمليات الكشف وتخطيط القوى العاملة.
بناء على ما ذكر، يمثل استخدام روبوتات الكشف المتنقلة المستقلة نقلة نوعية ويغير بشكل أساسي مفهوم الحاجة المستمرة للوجود المادي للعاملين البشر. نتيجة لذلك، ستتم إدارة الأساطيل التي توظف عمالا آليين بشكل متزايد عن بُعد بواسطة إشراف بشري.
ويعد الاستخدام المتسارع لروبوتات الكشف في صناعة النفط والغاز والأوفشور اتجاها إيجابيا من المتوقع أن يستمر في السنوات القادمة. مع التطوير المستمر للقدرات التي يحركها الذكاء الاصطناعي، تعد الروبوتات عاملا تمكينيا رئيسيا في تسريع الرقمنة والأتمتة.
وقد اكتسب مفهوم منشآت الأوفشور والنفط والغاز المستقلة التي تم بناؤها خصيصا مع وضع الروبوتات في الاعتبار قوة دفع خلال السنوات الأخيرة، ويتزايد الاهتمام بتطوير مثل هذه المرافق.
ختاما، من المتوقع أن يتم تشغيل هذه المرافق بالكامل بواسطة أنظمة وروبوتات مستقلة، مما يتطلب تدخلا بشريا ضئيلا أو معدوما ويقلل من النفقات العامة. هذه الفوائد المحتملة للسلامة والكفاءة وخفض التكلفة، تجعل هذا المفهوم مجالا واعدا للتطوير المستقبلي.
مجلة ربان السفينة، العدد 87، سبتمبر/ أكتوبر 2023، أخبار بحرية - أوفشور، ص. 38







