يشهد سوق إعادة تدوير السفن العالمي دخول مرحلة أكثر صعوبة خلال الربع الحالي، في ظل ارتفاع التكاليف، وزيادة أسعار الصلب، واحتمالات تباطؤ الطلب المحلي على الصلب، إلى جانب نقص الطاقة ومخاطر تقلبات أسعار الصرف. وحتى داخل شبه القارة الهندية، تختلف تأثيرات هذه العوامل من دولة إلى أخرى. ووفقاً لأحدث تقرير عن سوق تفكيك السفن الصادر عن شركة Wirana Shipping، فإن بنغلاديش وباكستان تتمتعان حالياً بمستويات أسعار ثابتة أكثر للسفن المرشحة/المختارة لإعادة التدوير (التفكيك).
ويشير التقرير إلى أن السوق أصبح أكثر تعقيداً من حيث التحليل والتوقيت. فعلى الرغم من تحسن مؤشرات الصلب والخردة في الوجهات الرئيسية، لا ينعكس هذا التحسن بشكل متساوٍ على العروض المقدمة للسفن المرشحة لإعادة التدوير. أما بالنسبة إلى مالكي السفن، فإن ذلك يعني احتمال اتساع الفجوة بين التوجه العام للسوق والأسعار القابلة للتنفيذ فعلياً. ومع ذلك، وبسبب محدودية المعروض من السفن، قد يحصل بعض المالكين على أسعار أعلى من المؤشرات السوقية نتيجة دخول بعض المشترين في عمليات مضاربة وطرح عروض أعلى من المستويات السائدة.
الهند: ضغوط هيكلية رغم ارتفاع الأسعار
لا تزال شركات تخريد السفن تقدم أدنى مستويات الأسعار في المنطقة، رغم ارتفاع أسعار صفائح الصلب والخردة محلياً، إضافة إلى ارتفاع أسعار الخردة المستوردة. وفي الوقت ذاته، أدى نقص الطاقة الذي يؤثر على مصانع الصلب إلى تباطؤ الطلب المحلي وزيادة الضغط على معنويات السوق. وقد يساهم التخفيف الجزئي لإمدادات غاز البترول المسال لقطاع الصلب في تحسين الوضع، إلا أن تأثير ذلك على منطقة Alang سيعتمد على تطورات الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
بنغلاديش وباكستان: قوة نسبية في التسعير
تظهر كل من بنغلاديش وباكستان مؤشرات تسعير أكثر تماسكاً، وعلى الرغم من أن مصانع الصلب لا تزال حذرة، تتمتع شركات إعادة التدوير في هذين السوقين حالياً بقدرة تنافسية أقوى. وفي المقابل، تحتفظ الهند بقدرات كبيرة وبنية تحتية متقدمة، لكنها تفتقر إلى القوة السعرية اللازمة لاستقطاب سفن مرشحة للتفكيك بمواصفات أفضل وبأعداد مؤثرة.
وفي هذا السياق، قال Rakesh Khetan، الرئيس التنفيذي لشركة Wirana Shipping: "يعاني السوق نقصاً في قدرات إعادة التدوير، ولكن المعروض من السفن المرشحة للتفكيك لا يزال محدوداً. تمتلك الهند أحواضاً متوافقة وبنية تحتية متطورة، إلا أن مالكي السفن يلاحظون فجوة تجارية واضحة عند مقارنة مستويات الأسعار في مختلف أسواق شبه القارة".
وأضاف: "تؤدي ظروف السوق دوراً محورياً، حيث تؤثر اضطرابات الطاقة، وضغوط العملات الأجنبية، وعدم الاستقرار الإقليمي بشكل مباشر على قيم التفكيك، ما يفرض على شركات إعادة التدوير احتساب هذه التكاليف إلى جانب تكاليف الامتثال".
توسع القدرات المعتمدة
بالإضافة إلى ذلك، يُظهر التقرير استمرار نمو قدرات إعادة التدوير المعتمدة في جنوب آسيا، حيث تمتلك بنغلاديش حالياً 28 حوضا معتمد لتخريد السفن وفق اتفاقية هونغ كونغ، بينما تمتلك باكستان ثلاث أحواض مع توقعات بزيادة العدد قريباً، في حين تضم الهند أكثر من 110 حوض على بيانات الامتثال للاتفاقية.
وفي هذا السياق، أشار Khetan إلى أن القطاع استثمر بشكل كبير في الامتثال وزيادة القدرات، إلا أن الواقع التجاري يظل عاملاً حاسماً في اتخاذ القرار. وإذا لم تستجب الأسعار في الهند بالسرعة الكافية، سيواصل معظم مالكي السفن التوجه إلى أسواق أخرى، خاصة مع توفر منشآت معتمدة في جميع الخيارات المتاحة.
يسلط التقرير الضوء أيضاً على الضغوط الجيوسياسية التي تؤثر على السوق، حيث شهدت العملة الهندية تراجعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي نتيجة استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصادات المعتمدة على النفط. كما تبقى بنغلاديش عرضة لتقلبات واردات الغاز، في حين تواجه تركيا ضغوطاً متزايدة في التكاليف ضمن السياق الخارجي نفسه.
على مستوى السفن، لا يزال المعروض يتراوح بين منخفض إلى متوسط، مع تداول سفن متوسطة الحجم من فئة البضائع الجافة وناقلات غاز البترول المسال والوحدات البحرية هذه الفترة. وبالنظر إلى المستقبل، قد يؤدي تراجع معدلات تأجير ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى زيادة المعروض من السفن لإعادة التدوير، في حين قد تستمر الأرباح القوية لناقلات النفط في تأجيل عمليات التخريد في هذا القطاع.
ديناميكيات السوق وتوقعات المرحلة المقبلة
وفي هذا الإطار، أوضح Khetan أن السوق أصبح أكثر انتقائية، حيث يتعين على البائعين التحلي بالواقعية، وعلى المشترين الالتزام بالانضباط، مع إدراك أن التقلبات لم تعد عاملاً ثانوياً، بل أصبحت محوراً أساسياً في استراتيجيات التفكيك.
كما تتوقع شركة Wirana أن تكون الفترات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الهند قادرة على استعادة زخم التسعير، وما إذا كان النشاط التجاري في بنغلاديش سيعزز السوق، إضافة إلى قدرة باكستان على الحفاظ على قوة الأسعار الحالية.
ومع بداية الربع الثاني، يوفر سوق إعادة تدوير السفن خيارات أوسع نظرياً، لكنه يصبح أكثر تعقيداً من الناحية العملية، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







