حذّر مسؤولون تنفيذيون في قطاع النقل البحري من أن حرية الملاحة تتطلب أكثر من مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار، في ظل استمرار تراجع الثقة بعد أشهر من النزاع.
من الملاحة يتجاوز اتفاقات وقف إطلاق النار
وجّه مسؤولون تنفيذيون في قطاع النقل البحري، خلال مشاركتهم في معرض Posidonia البحري في اليونان الأسبوع الماضي، رسالة واضحة مفادها أنه حتى في حال توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، فمن غير المرجح أن تعود عمليات النقل البحري التجارية إلى طبيعتها في مضيق هرمز من دون وضع قواعد واضحة وضمانات أمنية وثقة بإمكانية عبور السفن بسلامة.
وجاءت هذه التصريحات في وقت يواصل فيه المفاوضون الأميركيون والإيرانيون مناقشاتهم بشأن تمديد مقترح لمدة 60 يوماً لإطار وقف إطلاق النار الحالي، وهو اتفاق قد يمهّد في نهاية المطاف لإعادة فتح أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.
إلا أن المتحدثين خلال مؤتمر Capital Link أشاروا إلى أن أي اتفاق سلام، من منظور قطاع النقل البحري، لا يُعد سوى الخطوة الأولى. وفي هذا الإطار، قال Pakanj Khanna، رئيس شركة Heidmar Maritime Holdings: "ما نحتاج إليه بوضوح هو إطار عمل وقواعد وتنظيمات توضّح لنا تماماً كيفية الدخول والخروج. وحتى لو تم توقيع اتفاق سلام، فلا بد من توضيح هذه الأمور، ونحن لا نملك هذه الإجابات حتى الآن".
مخاوف تشغيلية وتأمينية مستمرة
وتعكس هذه التصريحات المخاوف التي عبّر عنها بشكل متكرر مالكو السفن وشركات التأمين والمنظمات الأمنية البحرية طوال الأشهر الثلاثة الماضية من الأزمة. ففي حين ركزت المناقشات الدبلوماسية بشكل متزايد على اتفاقات وقف إطلاق النار والتفاهمات السياسية، شدد المسؤولون التنفيذيون في قطاع النقل البحري باستمرار على وجود تساؤلات تشغيلية عالقة تتعلق بإجراءات العبور والتعليمات العسكرية والتغطية التأمينية ومخاطر المسؤولية القانونية.
ومن جانبه، قال Yiannis Procopiou، الرئيس التنفيذي لشركة Centrofin Management، إن توفر التأمين وحده لن يكون كافياً لاستعادة الثقة. وتابع قائلاً: "قد يكون التأمين متاحاً، لكن هذا لا يعني أن المضيق أصبح مكاناً آمناً فعلاً للعبور من خلاله. على الأقل إلى حين وجود قواعد اشتباك واضحة بالنسبة لقطاع النقل البحري، توضح كيفية التعامل مع الدولتين المعنيتين هنا، الولايات المتحدة وإيران". وأضاف: "في الوقت الحالي، يشكل الأمر مخاطرة مرتفعة للغاية".
ويأتي هذا الحذر من جانب قطاع النقل البحري رغم تنامي التفاؤل لدى بعض القادة السياسيين بإمكانية التوصل إلى تسوية أوسع خلال الأسابيع المقبلة.
ومن جهته، علق Evangelos Marinakis، مؤسس ورئيس مجلس إدارة Capital Maritime & Trading Corp قائلاً: "إن القطاع يستطيع الانتظار لفترة أطول إذا كان ذلك سيؤدي إلى اتفاق مستدام". وأضاف: "استناداً إلى ما شهدناه حتى الآن، يمكننا الانتظار أسبوعين إضافيين أو شهراً إضافياً إذا كان الاتفاق النهائي جيداً لنا جميعاً. اتفاق يمنحنا الشعور بالسلامة والثقة بالمستقبل". وكذلك، أشار إلى أنه لا يزال متفائلاً بإمكانية التوصل إلى حل خلال أسابيع
الأزمة الإنسانية للبحارة العالقين
وقد تسببت الأزمة في احتجاز مئات السفن وآلاف البحارة داخل المنطقة. كما شددت المنظمات البحرية مراراً على أن أي خطة لإعادة فتح الممر الملاحي يجب أن تعالج ليس فقط العمليات التجارية، بل أيضاً الجوانب الإنسانية المتعلقة بأطقم السفن التي أمضت أشهراً غير قادرة على مغادرة الخليج.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، Asenio Dominguez، إن التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤكد يشمل مضيق هرمز سيسمح بتفعيل إطار الإجلاء التابع للمنظمة فوراً.
وأضاف: "إذا كان ذلك يشمل بالطبع مضيق هرمز، وإذا حصلت على ضمانات من الدول المعنية بأن استخدام الممر المائي أصبح سالما، فعندها سيتم تفعيل إطار الإجلاء فوراً". وكذلك، شدد على أن الهدف دائماً سيكون الحفاظ على سلامة البحارة.
وكما أشار Khanna إلى أن إحدى سفن شركة Heidmar لا تزال عالقة داخل الخليج طوال فترة الأزمة، فقال: "البحارة على متن السفينة لا يفوتهم فقط لقاء عائلاتهم، بل أيضاً ولادات ووفيات وحفلات زفاف".
حرية الملاحة تحت الضغط
ومن جانبه، قال وزير النقل البحري اليوناني Vasilis Kikilias إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع لا تزال تؤثر بشكل كبير على التجارة العالمية، مضيفاً: "لا يمكننا قبول غياب حرية مرور السفن في مختلف أنحاء العالم. كنت أتمنى أن يتم إبعاد قطاع النقل البحري والبحارة والتجارة العالمية عن هذه المعادلة، لكن يبدو أن ذلك مستحيل". من جهته، شدد George Procopiou، مؤسس شركتي Dynacom Tankers Management وDynagas، على أن حرية الملاحة تبقى مبدأً أساسياً. فقال: "إن حرية الملاحة أمر أساسي، ولا يحق لأي جهة فرض رسوم عبور أو أي أعباء أخرى".
الألغام البحرية تعقّد إعادة فتح المضيق
هذه التصريحات تعزز التوافق المتزايد داخل قطاع النقل البحري على أن إعادة فتح مضيق هرمز تتطلب أكثر من مجرد إعلانات دبلوماسية. فقد حذرت مجموعات صناعية، من بينها مجلس الملاحة البحرية للدول البلطيق (BIMCO) وغرفة الملاحة الدولية وشركات التأمين ومالكو السفن، مراراً من أن حركة السفن لن تستعيد مستوياتها الطبيعية ما لم تتوافر ثقة حقيقية بضمانات الأمن والترتيبات التأمينية وإجراءات التنسيق العسكري وقواعد الملاحة الواضحة.
ويبقى ملف الألغام البحرية أحد أبرز القضايا العالقة. فقد حذّر مسؤولون في قطاع النقل البحري مراراً من أن وقف إطلاق النار وحده لن يزيل المخاطر الناجمة عن الألغام التي قد تكون زُرعت خلال فترة النزاع.
وكان BIMCO قد أشار سابقاً إلى أن استعادة الثقة في مضيق هرمز قد تتطلب أسابيع من عمليات إزالة الألغام، إلى جانب تخصيص ممرات عبور محددة وإجراء عمليات تحقق مستقلة للتأكد من سلامة خطوط الملاحة الرئيسية قبل أن يبدي مالكو السفن استعدادهم لاستئناف العمليات بشكل طبيعي.
وختاماً، بالنسبة لمالكي السفن، لم يعد السؤال يتمحور حول إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بل حول ما إذا كان أي اتفاق قادر فعلاً على استعادة الثقة اللازمة لإقناع السفن التجارية بالعودة إلى أحد أهم وأخطر الممرات البحرية في العالم خلال الفترة الأخيرة.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.






