في إحاطة رسمية عُقدت يوم الجمعة الموافق 24 أبريل الحالي، عرض الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينو دومينغيز تطورات مقلقة تتعلق بالأمن البحري في منطقة مضيق هرمز، محذرًا من تدهور الأوضاع بشكل غير مسبوق، ومسلطًا الضوء على التداعيات الإنسانية والملاحية للأزمة.
وفي مستهل الإحاطة، أشار إلى أنه، ووفقًا للمعلومات التي تم التحقق منها من قبل دول العلم، فقد تعرضت 29 سفينة لهجمات في المنطقة حتى الآن، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص. ومن هذا المنطلق، شدد على أن البحّارة ليسوا مسؤولين عن هذه الأوضاع، مجددًا الدعوة إلى إجلائهم بشكل عاجل لأسباب إنسانية.
وفي سياق متصل، أوضح الأمين العام أن المخاطر في المنطقة قد ارتفعت بشكل كبير، لا سيما مع توفر معلومات موثوقة حول وجود ألغام بحرية في مضيق هرمز، قد تتحرك بفعل التيارات البحرية. وبناءً على ذلك، أكد أن المرور عبر المضيق في ظل الظروف الراهنة بات غير آمن.
تحديات الإجلاء وتعقيدات الوضع الأمني
أما فيما يتعلق بجهود الإجلاء، فقد بيّن أنه تم تطوير إطار تشغيلي وتقني يستند إلى نظام فصل حركة المرور المعتمد من قبل المنظمة البحرية الدولية. وخلال مشاورات موسعة مع الدول الأعضاء وممثلي القطاع والبحّارة، تم الاتفاق على أن تكون الأولوية لإجلاء البحّارة وليس لنقل البضائع. ومع ذلك، أقرّ بأن تنفيذ هذا الممر في المدى القريب لا يزال غير ممكن، نظرًا للمخاطر الأمنية الحالية، وعلى رأسها الألغام البحرية.
وفي إطار التأكيد على الأسس القانونية، شدد الأمين العام على مجموعة من المبادئ الجوهرية، أبرزها أن حرية الملاحة غير قابلة للنقاش، ورفض أي قيود لا تستند إلى أساس قانوني دولي، بما في ذلك فرض رسوم على المرور عبر المضائق. كما أشار إلى أن حق المرور البريء ونظام فصل حركة المرور يشكلان الأساس في مضيق هرمز، محذرًا في الوقت ذاته من أن أي محاولة للعبور دون ضمانات السلامة قد تؤدي إلى حوادث خطيرة، داعيًا مشغلي السفن إلى عدم تعريض البحّارة للخطر.
جهود دولية متصاعدة لحماية البحّارة واستمرارية الملاحة
وعلى صعيد الجهود الدولية، رحّب الأمين العام بمبادرات عدد من الدول، لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة، التي تضع سلامة البحّارة في صدارة أولوياتها، مشيرًا إلى دعمها لإطار الإجلاء الذي تعمل عليه المنظمة.
وبالتوازي مع ذلك، استعرض الجهود المبذولة ضمن منظومة الأمم المتحدة، حيث تم الإسهام في تطوير آلية لضمان الأمن الغذائي واستمرارية الشحنات الحيوية، إلى جانب تحليل تأثير إغلاق مضيق هرمز على التجارة والخدمات اللوجستية، خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي. كما أكد استمرار التنسيق وتبادل المعلومات بين وكالات الأمم المتحدة في إطار إدارة الأزمة.
وفي خطوة مرتقبة، أعلن أنه سيتم تقديم إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الأمن البحري يوم الاثنين الموافق 27 من الشهر.
ومن زاوية أخرى، تطرق إلى مسألة وثائق البحّارة، موضحًا أنه سيتم بحث صلاحية الشهادات، خاصة في إطار اتفاقية STCW، مع التحضير لتقديم وثيقة إلى لجنة السلامة البحرية، مستفيدين من التجارب التي تم اعتمادها خلال جائحة كوفيد-19، وذلك لتفادي أي أضرار قد تلحق بالبحّارة. كما دعا الدول الأعضاء إلى متابعة هذا الملف وتقديم ملاحظاتها.
وفي سياق تقييم الوضع الراهن، شدد على عدد من النقاط الأساسية، من بينها عدم إمكانية المرور الآمن في مضيق هرمز حاليًا، واحتمال تفاقم نقص الإمدادات على متن السفن مع استمرار الأزمة، فضلًا عن أهمية استمرار دول المنطقة في تزويد السفن بالإمدادات. كما أكد ضرورة توفير الدعم عن بُعد للبحّارة، بما يشمل وسائل الاتصال والتواصل مع عائلاتهم.
وفي تحذير إضافي، أشار إلى احتمال تزايد حالات هجر السفن مع استمرار الأزمة، نتيجة الضغوط المالية التي قد تواجهها السفن غير العاملة.
ولإبراز الجانب الإنساني، تخللت الإحاطة شهادة مباشرة لأحد البحّارة العالقين، الذي وصف معاناة زملائه خلال الأسابيع الماضية، مشيرًا إلى الضغوط النفسية الشديدة واضطرابات النوم بسبب الأنشطة العسكرية الليلية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب محدودية وسائل الاتصال والتردد في الرسو بالموانئ. كما أوضح أنهم اضطروا إلى ترشيد استهلاك الإمدادات، مثل غسل الملابس مرة واحدة أسبوعيًا، لافتًا إلى وجود تعاون محدود بين بعض السفن في تقاسم الموارد، لكنه لا يشمل الجميع.
وفي ختام الإحاطة، شدد الأمين العام على أن التحدي الذي يواجهه البحّارة لا يقتصر على الجوانب المادية فحسب، بل يمتد إلى الأثر النفسي العميق، حيث يشعر كثير منهم بأنهم منسيون وغير مقدّرين، في وقت ينصب فيه التركيز العالمي على البضائع والتجارة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مستقبل مهنة الملاحة البحرية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







