بينما ساد التوتر أروقة سويسرا خلال الساعات الماضية وسط تهديدات ترمب والحديث عن توقف المحادثات، كانت سفن هرمز ترسم مساراً أكثر تفاؤلاً.
فبيانات التتبع البحري أظهرت استمرار تسجيل عمليات عبور جديدة عبر الممر المائي، فيما بدأت ناقلات نفط وغاز كانت عالقة منذ أشهر بالتحرك مجدداً، في وقت واصلت فيه إيران رفع صادراتها النفطية، وعززت الكويت وقطر إشارات استعادة النشاط التجاري المرتبط بالمضيق.
والآن، تترقب الأسواق 3 مسارات متوازية هي: استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية، وزيادة صادرات النفط الإيرانية، وعودة ناقلات النفط والغاز الخليجية إلى التحرك.
ترصد هذه المادة أبرز التطورات التي شهدها المضيق خلال الـ24 ساعة الماضية، ضمن سلسلة "مرصد هرمز" من "الشرق بلومبرغ"، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:
كيف بدت الملاحة في هرمز؟
عدد السفن التي عبرت المضيق خلال الساعات الماضية بلغ 35 سفينةً، إضافةً إلى 32 سفينة تعبر حالياً، بحسب موقع "هرمز ستريت مونيتور".
بدورها، أشارت "كبلر" إلى أن عمليات العبور المؤكدة عبر المنطقة الخاضعة للمراقبة في مضيق هرمز "ارتفعت بشكل حاد خلال الفترة من 19 إلى 21 يونيو، إذ جرى تسجيل 71 عملية عبور إجمالاً".
وأضافت شركة تحليل بيانات تتبع الشحن البحري عبر موقعها: "بلغ النشاط ذروته عند 35 عملية عبور في 20 يونيو قبل أن يتراجع إلى 17 عملية عبور في 21 يونيو. ورغم أن ذلك يمثل تعافياً ملحوظاً مقارنةً بالمستويات المتدنية الأخيرة، فإن أحجام العبور ظلت أقل بـ14 عملية عبور مقارنةً بعطلة نهاية الأسبوع السابقة، كما بقيت دون المستويات الطبيعية التي كانت سائدة قبل الأزمة".
وكان التعافي أكثر وضوحاً في حركة الملاحة التجارية، مدعوماً بالإعلان الثنائي بشأن حرية المرور ورفع الحصار الأميركي. ومن حيث الاتجاهات، كانت التدفقات متوازنة إلى حد كبير، مع ميل طفيف نحو الاتجاه من غرب إلى شرق المضيق بواقع 38 عملية عبور مقابل 35 عملية عبور في الاتجاه المعاكس، بحسب الشركة.
وخلال الساعات الماضية، أكدت وزارة المحيطات والصيد البحري في كوريا الجنوبية عبور سفينتين تشغلهما شركات كورية عبر مضيق هرمز بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بينما لا تزال 22 سفينة أخرى مرتبطة بمشغلين كوريين في المنطقة بانتظار استكمال رحلاتها.
تفاؤل يسود قطاع الطاقة في المنطقة
تحركات قطاع الطاقة في الشرق الأوسط دعمت الآمال بتعافي التدفقات مع فتح هرمز، إذ طلبت الكويت من عملائها استلام شحنات المنتجات النفطية المكررة من موانئها الواقعة في عمق الخليج العربي.
وأصدرت "مؤسسة البترول الكويتية" عطاءً لبيع النفتا- وهي مادة تُستخدم في إنتاج البنزين والبلاستيك- اشترطت فيه على المشترين استلام الشحنات من الموانئ الكويتية، وفق وثيقة اطلعت عليها "بلومبرغ". ولتسليم الشحنات إلى المشترين، سيتعين نقلها عبر مضيق هرمز.
وفي قطر، تتحرك السلطات لإعادة مزيد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال الفارغة إلى البلاد، إذ تتواجد ثلاث ناقلات غاز طبيعي مسال مملوكة لذراع الشحن التابعة للدولة في قطر في خليج عُمان، وتقترب من المدخل الشرقي لمضيق هرمز، وفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ".
كما توجد خمس سفن أخرى مرتبطة بالدولة قرب شرق عُمان، بينما هناك عدة سفن أخرى في طريقها للعودة، وفق ما تُظهر بيانات السفن.
وكانت أسعار النفط تراجعت عقب مؤشرات على إحراز تقدم في محادثات السلام بين واشنطن وطهران، إذ انخفض خام "برنت" صوب 79 دولاراً للبرميل ليتخلى عن مكاسب سابقة وصلت إلى 2.2%، بينما كان خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 77 دولاراً.
قفزة بصادرات إيران النفطية
رفعت إيران كميات النفط الخام التي ترسلها علناً عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب، في حين تشهد حركة الشحن في المنطقة انتعاشاً، كما تعمل طهران وواشنطن على التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
تُظهر بيانات تتبع حركة السفن أن نحو 6 ملايين برميل من الخام الإيراني موجودة على متن ثلاث ناقلات عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية وهي "إلفا" و"فيرغو" و"فيغور"- دخلت مضيق هرمز صباح الاثنين.
وتشير بيانات جميع السفن إلى أن وجهتها نحو المياه قبالة سنغافورة، حيث يُعرف أن الخام الإيراني يُنقل إلى سفن أخرى تقوم غالباً بتوصيل تلك الشحنات إلى المصافي في الصين.
وأفادت شركة تتبع ناقلات النفط "تانكر تراكرز" بأن إيران صدّرت نحو 36 مليون برميل من الخام منذ 15 يونيو الجاري، مشيرة في منشور على منصة "إكس" إلى أن كمية مماثلة تقريباً لا تزال مخزنة على متن ناقلات قبالة السواحل الإيرانية.
شركات الشحن تتوخى الحذر
شركات الشحن لا تزال تتوخى الحذر بشأن إرسال سفنها عبر هرمز، إذ قال المدير العام لشركة "بريشس شيبينغ" (Precious Shipping) ومقرها بانكوك إن الإشارات المتضاربة الصادرة عن الولايات المتحدة وإيران، إلى
جانب التقارير الواردة من العاملين في المنطقة، تشير إلى أن المخاطر الأمنية لا تزال مرتفعة رغم المؤشرات التي تفيد باستئناف حركة الشحن.
أضاف هاشم في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "إذا عاد الهدوء إلى الشرق، وتوقفت عمليات القصف في دول مختلفة، فأشعر بأن لدينا فرصة جيدة".
في أوائل شهر مارس، تعرضت سفينة "مايوري ناري" التابعة للشركة والمسجلة تحت العلم التايلندي لإصابة بمقذوفات أثناء عبورها المنطقة، ما أدى إلى مقتل 3 من أفراد الطاقم.
وبينما تغطي السفينة تأمينات مخاطر الحرب بما يحد من الأثر المالي، لا تزال لدى "بريشس شيبينغ" سفينة عالقة في المنطقة.
"تقدم مشجع" في المفاوضات
رغم استمرار التوتر بشأن لبنان ومضيق هرمز، قال وسطاء إن الجولة الأولى من المحادثات في سويسرا، والتي انتهت مبكراً اليوم الاثنين، أحرزت "تقدماً مشجعاً".
ونقلت "رويترز" عن الوسطاء، باكستان وقطر، أن الطرفين اتفقا على خريطة طريق نحو اتفاق نهائي لإنهاء الحرب بينهما خلال 60 يوماً، رغم بداية متوترة بعدما أعادت طهران إغلاق المضيق مجدداً وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الهجمات على إيران.
أضافوا أن الجانبين اتفقا على آلية لإنهاء القتال بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان، كما فتحا قناة اتصال للمساعدة في ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر المضيق.
وجاء في البيان المشترك أن المحادثات الفنية ستستمر طوال ما تبقى من الأسبوع في منتجع بورغنشتوك.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







