تشهد تكاليف الشحن البحري المتجه إلى دول الخليج ارتفاعاً ملحوظاً في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، حيث ارتفعت أسعار حاويات البضائع بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة، بالتزامن مع زيادة أقساط التأمين على الشحنات. وتأتي هذه التطورات في وقت يحذر فيه مسؤولون في قطاع الشحن والخدمات اللوجستية من احتمال انتقال هذه الزيادات إلى أسعار السلع النهائية التي يتحملها المستهلكون.
وأوضح عدد من رؤساء شركات الشحن والخدمات اللوجستية في تصريحات إعلامية أن الارتفاع في التكاليف يعكس اضطراب حركة النقل البحري في المنطقة، إضافة إلى تغيير مسارات بعض السفن نتيجة المخاطر المرتبطة بالملاحة في الخليج.
تحويل مسارات السفن يرفع الكلفة التشغيلية
في هذا السياق، قال خالد البواردي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “تاد” للخدمات اللوجستية، إن أسعار الحاويات ارتفعت خلال الفترة الأخيرة بنسبة تصل إلى نحو 30 بالمئة. وأرجع ذلك إلى اضطرار شركات الشحن إلى تحويل مسارات البضائع إلى موانئ بديلة، وهو ما يؤدي إلى إطالة زمن وصول الشحنات وزيادة التكاليف التشغيلية، الأمر الذي قد ينعكس في نهاية المطاف على أسعار المنتجات في الأسواق.
وأشار البواردي إلى اجتماع عقده وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر مع لجنة الخدمات اللوجستية ومجلس الشراكة اللوجستي مع القطاع الخاص، بمشاركة أكثر من 80 شركة عاملة في القطاع. وتناول الاجتماع أبرز التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، إضافة إلى بحث سبل الاستفادة من موانئ البحر الأحمر لتعزيز استمرارية تدفق السلع.
وأضاف أن القطاع الخاص عرض خلال الاجتماع عدداً من التحديات والتوصيات، مؤكداً أن وزير النقل شدد على أهمية تسهيل الإجراءات المرتبطة بالخدمات اللوجستية، إلى جانب الاستفادة من موانئ البحر الأحمر وبعض الموانئ العمانية الواقعة بعيداً عن مضيق هرمز لضمان استمرار تدفق البضائع إلى السوق السعودية دون انقطاع.
موانئ البحر الأحمر كبديل لتخفيف الصدمات
وبيّن البواردي أن التوترات الجيوسياسية الحالية تؤثر بطبيعة الحال في سلاسل الإمداد العالمية، إذ تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والوقود، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الشحن البحري ومن ثم على أسعار السلع.
ومع ذلك، أشار إلى أن الموقع الجغرافي للسعودية وامتلاكها موانئ رئيسية على البحر الأحمر يمنحانها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات وتقليل تأثير التضخم، بما يساعد على الحفاظ على استقرار حركة التبادل التجاري.
وأضاف أن المنطقة تمر حالياً بمنعطف جيوسياسي حاد مع تصاعد التوترات العسكرية، ما يضع القطاع اللوجستي العالمي أمام اختبار حقيقي. وفي هذا السياق، يرى أن السعودية يمكن أن تلعب دوراً محورياً في دعم سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية بفضل موقعها الجغرافي الذي يوفر مرونة كبيرة في إدارة الأزمات.
وأوضح أن إعادة توجيه السفن والبضائع إلى موانئ البحر الأحمر، مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله، قد تمثل خطوة استراتيجية يمكن أن تجعل هذه الموانئ شرياناً رئيسياً لتغذية أسواق المنطقة.
ومن بين التوصيات التي طُرحت خلال الاجتماع، تكثيف العمليات التشغيلية في موانئ البحر الأحمر عبر رفع الطاقة الاستيعابية وزيادة ساعات العمل والخدمات اللوجستية، بهدف استيعاب تدفقات الحاويات المحولة من مسار الخليج وضمان انسيابية حركة الشحن وتجنب التكدسات.
كما تضمنت التوصيات تعزيز الاستثمار في المخزون الاستراتيجي، عبر تجاوز سياسة التوريد اللحظي والانتقال إلى بناء مخزون طوارئ يغطي نحو 90 يوماً، مع الاستفادة من المناطق اللوجستية في المملكة لتخزين السلع وتوزيعها.
تسهيلات جمركية وتوجيهات حكومية
من جهته، قال هشام الأنصاري، الرئيس التنفيذي لشركة “MSC” المتخصصة في شحن الحاويات والخدمات اللوجستية، إن الاجتماع شهد استعراض عدد من التحديات التي تواجه القطاع. وأضاف أن نائب وزير النقل رميح الرميح وجه الجهات المعنية، بما في ذلك الموانئ والجمارك، بتسهيل إجراءات التخليص الجمركي والترانزيت، مع عقد اجتماع آخر الأسبوع المقبل لمتابعة نتائج هذه الإجراءات.
وأشار الأنصاري إلى أن نائب الوزير تحدث أيضاً عن إمكانية الاستفادة من بعض الموانئ العمانية، مثل صحار والدقم وخورفكان، لنقل الحاويات والبضائع براً إلى السوق السعودية.
وأوضح أن أسعار الحاويات ارتفعت بالفعل بعد اندلاع الحرب وإغلاق مضيق هرمز. فقبل الأزمة كانت تكلفة الحاوية القادمة من الصين تبلغ نحو 2000 دولار، بينما كانت الحاوية القادمة من الهند تقدر بنحو 1500 دولار. كما شهدت بوالص التأمين على الشحن البحري ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة تصاعد المخاطر في المنطقة.
وأكد الأنصاري أن سلاسل الإمداد في السعودية لن تتأثر بشكل كبير بفضل تنوع منافذها البحرية، خصوصاً موانئ البحر الأحمر مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء رابغ، إلا أن تحويل مسارات الشحن إلى هذه الموانئ سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة تكاليف النقل.
وفيما يتعلق بقطاع التجارة الإلكترونية، أوضح أن هذا النشاط لن يتأثر بشكل كبير، نظراً لاعتماده بشكل أساسي على الشحن الجوي. كما أشار إلى أن جميع مطارات المملكة تعمل بشكل طبيعي، ما يضمن استمرار حركة التجارة الإلكترونية وإجراءات التخليص الجمركي بسلاسة.
انعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد
بدوره، قال محمد العكيلي، رئيس لجنة الخدمات اللوجستية في غرفة الرياض، إن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز ومنطقة الخليج انعكست بوضوح على سلاسل الإمداد العالمية وعلى العمليات اللوجستية داخل السعودية.
وأوضح أن تعطل الملاحة في مضيق هرمز والمياه الإقليمية، إلى جانب تصاعد التوتر بين أطراف الصراع، دفع عدداً من شركات الشحن العالمية إلى تعليق مرور السفن أو تغيير مساراتها بسبب المخاطر المرتبطة بسلامة الملاحة في المضيق.
وأشار إلى أن هذه التطورات أدت إلى زيادة تكاليف الشحن البحري وتأخر وصول الحاويات المحملة بالبضائع، وهو ما ينعكس بدوره على حركة التبادل التجاري وعلى قطاع الخدمات اللوجستية في السعودية.
المصدر: تادامسا نيوز
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







