بات للذكاء الاصطناعي والأتمتة تأثير كبير على كافة القطاعات في العالم، ويعتقد الكثير من الناس أن الآلات قد تتقن عمل البشر بفعالية تامة وبتكاليف وأخطاء أقل. ولا يختلف قطاع النقل البحري عن غيره من القطاعات، بحيث تزايدت أعداد السفن التي تعتمد الأتمتة لانجاز مهام كثيرة في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، ما أدى إلى تراجع الحاجة إلى بعض العاملين على السفن. أمام هذا المشهد والتغيرات، ماذا سيحل بوظائف البحارة؟
تأثير تكنولوجيا السفن ذاتية القيادة على وظائف البحارة
وللإجابة على هذا السؤال، استخدم باحثون من كوريا نماذج حسابية معقدة وعمليات المحاكاة لتحديد تأثير تقنية تكنولوجيا السفن ذاتية القيادة MASS على الوظائف المفقودة والمكتسبة بمرور الوقت. فقد قامت جامعةKorea Maritime and Ocean University بدراسة أربعة سيناريوهات محتملة تصور سرعات متفاوتة لتطور تكنولوجيا السفن ذاتية القيادة، وأظهرت النتائج انخفاض في عدد وظائف البحارة مع زيادة في عدد الوظائف الجديدة على البر.
بحسب البروفيسور المساعد في الجامعة الدكتور Sohyun Jo القائم على هذه الدراسة، فإن هذه النتائج مشجعة ولكنها ليست ثابتة، بحيث أشار إلى أن النتائج أظهرت زيادة إجمالية في عدد الوظائف، مقترحا أنه يجب الاستعداد من خلال اعتماد سياسات محددة وديناميكية في مجالات التعليم والتدريب وتطوير الموارد البشرية من أجل تنمية المهارات.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور Jo:"لضمان تطور قطاع النقل البحري بشكل مستدام في نظام بيئي جديد للأعمال، هناك حاجة إلى جهود استباقية لاستحداث فرص تجارية جديدة لدمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطاع النقل البحري."
من جهة ثانية، اعتبر Dimitrios Lyrakos، الرئيس التنفيذي لشركة ASCOT Consulting LTD السويسرية أنه بناءً على مواقف مماثلة في القطاعات الأخرى في الماضي، سينخفض عدد البحارة بكل تأكيد، إلا أن هذه التغييرات ستستحدث في الوقت نفسه فرص عمل جديدة أيضا: "من المؤكد أن عدد البحارة المطلوبين لتشغيل السفينة بسلامة وكفاءة سينخفض في السفن التي يتم التحكم فيها عن بعد، حتى وإن كان من الضروري وجود عدد قليل منهم على متن السفينة لأغراض السلامة."
يعتقد Lyrakos أن طريقة اختيار البحارة ستتغير بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك من حيث التدريب، المعرفة والسلوك الشخصي، معتبرا أن المهارات الشخصية التي كانت تعتبر كإضافة جيدة للبحارة لم تعد ضرورية، إذ أصبحت الخصائص مثل حل المشاكل بكفاءة والمرونة والتأقلم مع التغيير وغيرها من المهارات هي الأساس في قطاع النقل البحري.
ثورة رقمية في التطقيم
تقول Nandia Alegra، مديرة تطوير الأعمال في شركة التطقيم Seafair ومقرها أمريكا، أنه على الرغم من أن قطاع النقل البحري قد بدأ بالاستفادة من الابتكارات في حل الكثير من المشكلات في أقسام مختلفة من القطاع، إلا أنه يتم تجاهل موضوع توظيف اليد العاملة. وأضافت Alegra قائلة: "إن هذا التأخر في إدخال الرقمنة في التطقيم مفاجئ جدا، إذ يواجه مديرو الطواقم والمشغلون تحديات كثيرة إثر استخدامهم السبل التقليدية في عملياتهم اليومية، في حين أن شركات التطقيم لم تواكب الواقع الرقمي بعد."
واعتبرت Alegra أن الإنترنت أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، لذلك تأتي المصادر الرقمية كخطوة تالية طبيعية، مشيرةً إلى أن اعتماد الرقمنة لن يكون سهلًا، بحيث سيكون على قطاع النقل البحري التوصل إلى نتائج قيمة من خلال استخدام حوافز مناسبة وواجهة مستخدم يمكنهم الوثوق بها. لذلك هناك حاجة إلى تجربة مستخدم مصمّم من قبل خبراء في قطاع التسويق الرقمي، مع الخصائص المطلوبة قي سوق العمل، ألا وهي البساطة والإنصاف والشفافية.
وتختم Alegra حديثها قائلة: "تكمن الخطوة التالية في اعتماد نظام بحث عن البحارة قائم على البيانات، إذ نسعى إلى تحسين جودة المعلومات وتوظيفها في أنظمة بيانات يسهل استخدامها. يمكن للبيانات أن تساعدنا في الوصول إلى الشفافية وتوفير الوقت والتأكد من اختيارنا الموظف المناسب."
ترجمة ربان السفينة







