يعتبر مصطلح الاقتصاد الأزرق من المصطلحات الحديثة والتي بدأت بالتداول على نطاق واسع، ووضعت بشكل أساسي في جدول أعمال المنتديات والمؤتمرات الدولية التي تتعلق بالتنمية المستدامة للأمم المتحدة SDG، منذ عام 2012 وتحديدا الهدف 14 الذي يحمل عنوان "الحياة تحت الماء" وسبل الاستغلال والاستفادة من الموارد الطبيعية للبحار والمحيطات والانهار والموارد المائية الاخرى (البحيرات السدود)، وغير ذلك من أشكال النشاط الاقتصادي المرتبط أساسا بالمياه من أجل توفير حياة أفضل لشعوب دول العالم، وتوفير فرص عمل للشباب مع المحافظة على البيئة والسلامة والتنوع البيولوجي.

وقد حددت الأولويات العشر للإعلان الوزاري الثاني بشأن الاقتصاد الأزرق للاتحاد من أجل المتوسط UFM والذي يضم 43 دولة منها 28 من الاتحاد الأوروبي و15 دولة من الدول غير الاعضاء بالاتحاد الأوروبي ومن ضمنها الأردن على النحو التالي: 

حوكمة ومستقبل حوض البحر المتوسط، البحث والابتكار البحري والمهارات والمهن والتوظيف، الغذاء المستدام من البحر (مصايد الاسماك وتربية الأحياء المائية)، النقل البحري والموانئ المستدامة والمحايدة مناخيا والتلوث الصفري، التفاعلات بين القمامة البحرية والاقتصاد الأزرق، السياحة الساحلية والبحرية، التخطيط المكاني البحري والتكامل وإدارة المنطقة الساحلية، الطاقات البحرية المتجددة، السلامة الأمن البحري والاستثمار المستدام في الاقتصاد الأزرق.

لقد أطلقت العديد من المفاهيم المتعلقة بالاقتصاد والتي لها علاقة بالمحافظة على البيئة، مثل: الاقتصاد الاخضر، وأول من أطلق هذا المفهوم هو: الاقتصادي البلجيكي "غونتر باولي" عقب المبادرة التي أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في عام 2012، وذلك من خلال أعمال مؤتمر البيئة العالمي في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وفي عام 2013 أطلقت الفاو مبادرة باسم "النمو الأزرق" من أجل دعم التحول إلى الاقتصاد الأزرق، ومساعدة الدول والحكومات في وضع وتنفيذ سياسات تعزز مفهومه.

ويمكن تعريف الاقتصاد الأزرق بانه الإدارة الجيّدة للموارد المائية والاعتماد على البحار والمحيطات في التنمية المستدامة، والقضاء على الفقر، تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، المحافظة على البيئة، الحد من الممارسات التي تؤثر على التلوث البحري والمناخ، الحد من الصيد الجائر، انجراف التربة وحماية الشعب المرجانية ونباتات البحر حيث يرتكز الاقتصاد الازرق إلى الركائز التالية:
الثروة السمكية: وما يرتبط بها من حيث الاستزراع السمكي– الصيد – التعليب – تربية الاحياء المائية.

السفن وما يرتبط بتشغيلها: موانئ متطورة وذكية - مناطق رسو – طواقم سفن مؤهلة – مصدرين ومستوردين – معاهد تعليم بحري – شركات تطقيم وادارة سفن – شركات أمن – احواض ثابتة او احواض عائمة وشركات صيانة وبناء قوارب وسفن – وكلاء ملاحة – مخلصين – معاينين – هيئات تصنيف – شركات تأمين وشركات تعقيم – ساحات تخزين ولوجستيات - موانئ برية وشبكات طرق حديثة وسكك حديدية - وحدات لاستقبال مخلفات السفن بكافة الانواع وغيرها من الخدمات.

السياحة البحرية: إقامة المشاريع السياحية مثل: الفنادق والمنتجعات – مراكز الغوص – المتاحف البحرية – الجزر الاصطناعية وغيرها.
التعدين: تشجيع الصناعات الاستخراجية البوتاس المغنيسيوم – النفط - الغاز وغيرها من المواد الخام التي يمكن استخراجها من مياه البحر.

الطاقة المتجددة:  توليد الكهرباء من الطاقة المتولدة من مياه البحر- طاقة الرياح – الطاقة الشمسية - الهيدروجين (وقود المستقبل). 

تحلية مياه البحر: الكابلات - خطوط شبكة الإنترنت – خطوط النفط – الغاز الطبيعي.

لذا فانه لا بد من وجود سياسة بحرية متكاملة تحدد فيها أسماء وواجبات كافة الشركاء، ودعم ذلك بقوانين وأنظمة تشجع الاستثمار وتدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

 

اقرأ أيضاً: دراسة تحليلية لسوق النقل البحري العالمي للحاويات خلال العام 2022

 

علاقة الاقتصاد الأزرق بالتنمية المستدامة
لقد عرفت اللجنة العالمية للبيئة والتنمية المستدامة عام 1987، بانها: "التنمية التي تلبي وتواجه احتياجات الأجيال الحالية دون إلحاق الضرر بقدرة الأجيال القادمة على الوفاء باحتياجاتها"، ومن ضمن خطة التنمية المستدامة والأهداف التي اعتمدتها الأمم المتحدة  UN لعام 2030 يأتي الهدف رقم (14). 

وهذا الهدف يسعى إلى الاستخدام المستدام والحفاظ على الحياة تحت سطح الماء، الحيلولة دون حدوث التلوث البحري والحد منه، دعم الإدارة وحماية النظم البيئية البحرية والساحلية، تنظيم صيد الأسماك، إنهاء الصيد الجائر والصيد غير قانوني وغير المنظم والحفاظ على المناطق الساحلية والبحرية، زيادة المزايا الاقتصادية للدول النامية والدول الأقل نموا للاستخدام الامثل للموارد البحرية، تعزيز وسائل التنفيذ بما في ذلك زيادة المعرفة العلمية، نقل التكنولوجيا البحرية وتنفيذ القانون الدولي كما ورد في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. 

كما نعلم أن نحو من 90% من حجم التجارة العالمية تنقل بحرا، مما يجعل الاقتصاد الأزرق يلعب دورا حيويا في الاقتصاد العالمي، إذ قدرت دراسة للبنك الدولي إنه يولد 83 مليار دولار للاقتصاد العالمي سنويا، وهذا الرقم قابل للزيادة سنويا، كما يعتبر الاقتصاد الأزرق بديلا معقولا للاقتصاد المبني على تصدير النفط، لذا فهي فرصة حقيقية أمام بلدان العالم لحماية التنوع البيولوجي فيها، والمحافظة على أمنها الغذائي والمناخي، وتنوع مصادر الدخل لديها.

مبادئ الاقتصاد الأزرق المستدام
قدم الصندوق العالمي للطبيعة مجموعة من المبادئ للاقتصاد الأزرق منها:  

توفيـــر العوائد الاجتماعية والاقتصادية للأجيال الحاليـــة والمستقبليـــة مــــن خــلال المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي، والقضاء على الفقر، وتحسيـــن مستـــوى المعيشة، وتحسين الدخل وتوفير فرص العمل للشباب ورفع مستوى السلامة، وتحقيق تنمية صحية وأمنية وسياسية مستدامة. هذا بالإضافة إلى المحافظة على النظـــم الأيكولوجيــة البحرية Eco system والعوائل الطبيعية التي يعتمد عليها. 

كذلك، الاعتماد على التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة وإعادة تدوير المواد وذلك لتأمين الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية طوال الوقت. 

أيضا، يتم التحكم في إدارة الاقتصاد الأزرق من خلال استخدام أساليــــب ادارة مطلعة شاملة ومستدامة (تقوم على المشـــاركة النشطــــة والفعالـــة لأصحاب المصلحة). بالإضافة الى، دعـــم الحوار مع أصحاب المصلحة مـــع أهمية وضع تعريـــف مشتـــرك وإطار مرجعي للاقتصاد الأزرق. وفي النهاية، تعـــزيز الالتزام الحكومي وجميع أصحاب المصلحـــة ذوي الصلـــة برؤية الاقتصاد الأزرق المستدام والعمل على تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس والتواصل معهم في عمليات صنع القرار.

أهمية الاقتصاد الأزرق في حياة الشعوب
هدف الاقتصاد الأزرق هو مواجهة الأزمات العالمية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية، والنظر إلى موارد البحار والمحيطات كمساحات تنموية، يمكن استخدامها بشكل مستدام، لتحقيق الازدهار الاقتصادي. ووفقا لإحصاءات الأمم المتحدة فإن قيمة الأنشطة الاقتصادية للمحيطات حـــول العالم تقدر بنحو من 3 – 6 تريليون دولار سنويا، أما لتقديرات أخرى فإن هذه القيمة ستصل إلى 24 تريليون دولار على الأقل، وذلك لمختلف الموارد والخدمات التي تشملها مثل: النقل البحري الذي يمثل نحو 90% من الأنشطة التجارية حول العالم، والاتصالات السلكية واللاسلكية العالمية حيث تحمل الكابلات البحرية نحو 95% مـــن جميــــع البيانــات الرقمية حول العالم.

كما أنها تعتبر مصدرا للغذاء لنحو 4.3 مليار شخص حول العالم مــع توفير أكثر من 15% من البروتين الحيواني المستهلك سنويا، كما أن 30% مـــن النفــط والغاز المستخرج حول العالم ينتج من البحار والمحيطات، ويقدر نشـــاط السياحـــة البحرية بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ويعمل به نحو من 6-7% مــن قـوة العمل حول العالم.

وبالنسبة للأنشطة التجارية على شواطئ البحار والمحيطات فهناك 13 مدينــة من أكبر 20 مدينة حول العالم تقع على شواطئ البحار والمحيطات، كما أن نحو 40% من سكان العالم أو نحو 3.1 مليار نسمة يعيشون في نطاق سواحل البحار والمحيطات في حوالي 150 مدينة ساحلية، إضافة إلى ذلك توفر المحيطات الكثير من المستحضرات الصيدلانية.

وفيما يلي نعرض بشكل مختصر بعض التجارب العربية والدولية في هذا المجال: 

1- تجارب عربية ناجحة:

المغرب:
تعتبر المغرب من الدول التي لديها إمكانيات هائلة في مجال الاقتصاد الأزرق بفضل موقعها الجغرافي، إذ يصل طول سواحلها البحرية إلى 3500 كلم، مما يؤهلها لجعل الاقتصاد الأزرق رافعة أساسية لتحقيق التنمية، ولهذا تُعد التجربة المغربية من التجارب الناجحة في الاقتصاد الأزرق، حيث ركزت على مجال تطوير قطاع صناعة الأسماك وتعزيز دوره في الاقتصاد بشكل أكبر، عن طريق وضع رؤية تنموية لهذه الصناعة بحلول سنة 2030، حيث تطمح الحكومة من خلال تبنيها مفهوم "الاقتصاد الأزرق" إلى رفع انتاجها من الأسماك إلى مليون طن سنويا بحلول عام 2030، في الوقت الذي تتوقع فيه منظمة الأغذية والزراعة “FAO” ارتفاع إنتاج البلاد بنحو 18.2 بالمئة بحلول 2030 ليصل إلى 1.7 مليون طن من الأسماك سنويا، وهذا دون شك سيدعم الاقتصاد المغربي بشكل كبير.
وفي مجال السياحة، تم إطلاق مجموعة من المبادرات الرائدة والتي تهدف الى جعل السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، كان أبرزها "المخطط الأزرق"، والذي يرتكز إلى مفهوم المحطات الساحلية المندمجة الهادفة إلى إعادة التوازن للسياحة الشاطئية بهدف إنشاء عرض شاطئي مغربي تنافسي على الصعيد الدولي.

دولة الامارات العربية المتحدة:
تعتبر البيئة البحرية العصب الرئيسي لاقتصاد الإمارات، حيث يسهم الاقتصاد الأزرق في إنتاج الدولة المحلي بنسبة 68%، ولهذا استضافت الدورة السادسة من القمة العالمية للمحيطات التي عقدت للمرة الأولى في الشرق الأوسط في مارس عام 2019، إيمانا منها بأهمية الاقتصاد الأزرق، حيث نوقشت في القمة أهم التوصيات العالمية والإجراءات الفعالة التي يجب اتخاذها للمساعدة على حماية المحيطات التي تعتبر أكثر الموارد الطبيعية قيمة في العالم. 

وتتبنى الإمارات العديد من الخطط والرؤى التي تستهدف الحفاظ على البيئة والموارد المائية، لعل أبرزها:

"خطة أبوظبي البحرية 2030"، "شبكة زايد للمحميات البحرية"، و "الأجندة الوطنية لـرؤية الإمارات 2021" التي تستهدف المحافظة على الموارد المائية، وتعزيز الاعتماد على الطاقة الخضراء.

دولة الكويت:
نجحت الكويت في دخول عالم "الاقتصاد الأزرق" من خلال الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية التي تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك في الدولة في إطار استراتيجية طموحة، من خلال تطوير وتوسيع الاستزراع السمكي وإثراء المخزون الطبيعي للأسماك في المياه الإقليمية، ويتوقع أن يسد الاستزراع السمكي حوالي 50% من العجز في الأسماك الطازجة بحلول عام 2025.

 

اقرأ أيضاً: نساء في العالم البحري يعرضن المطالب الملحة لتعزيز دور المرأة في هذه الصناعة الذكورية

 

2- تجارب الدول الأجنبية

جمهورية الصين الشعبية
شهد الاقتصاد البحري الصيني معدل نمو سنوي بلغ 7.2% منذ عام 2012 ليصل إلى 7.76 تريليون يوان / حوالي 1.12 تريليون دولار أمريكي / في عام 2017. وتتمثل أنشطة الاقتصاد البحري في الصين في الصناعات البحرية (مثل الصناعة البحرية الأساسية بالإضافة إلى الخدمات الداعمة مثل: بحوث العلوم البحرية، والتعليم والإدارة، ... الخ) وبالإضافة إلى الصناعات المرتبطة بالأنشطة البحرية. 

وحسب ما ذكرته صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية شكل الاقتصاد الأزرق، الذي يتألف من ثلاث مناطق اقتصادية بحرية في الشمال والشرق والجنوب، 9.4% من الناتج المحلي الإجمالي للبلد في عام 2017. كما أن الصناعات البحرية توفـر فرص عمل لنحو 35.9 مليون شخص.

بنغلادش
تعتبــر بنغلادش مـــن أكبر الدول في جنوب شرق آسيا اهتماما بالاقتصاد الأزرق، حيث يعتمد أكثر من 30 مليون شخص فيها على الموارد البحرية لكسب أرزاقهم مــن خلال عملهم في صيد الأسماك والنقل التجاري البحري. 
وقد بات في مرحلة مبكرة الاهتمام بموارد الاقتصاد الأزرق إلا أنها تواجه عددا مـن التحديات منها: 

توفر التقنيات التكنولوجية والموارد المالية اللازمة لذلك، وفي سبيـل ذلك فقد اتخذت الحكومة عدة تدابير لتنميــة الاقتصاد الازرق منها: إنشــاء معهــد أبحاث لدراسة العلوم البحرية وعلوم المحيطات، تدريب وصقل مهارات الموظفيــن لتحقيق التنمية المستدامة للموارد البحرية، كذلك أقامت تعــاون علمـــي مـــع الدول الأخرى للاستفادة من خبراتها في تنمية موارد الاقتصاد الأزرق.

أندونيسيـــــا
بلغت قيمة مساهمة الاقتصاد البحري في إندونيسيا عام 2008 ما قيمتـــه 73 مليــار دولار أمريكــــي بنسبــــة 13% مـــن الناتــج المحلي الإجمالــي، وارتفعــت إلـى 256.5 مليار دولار عام 2013، ويتكون الاقتصاد الأزرق في اندونيسيا من سبع قطاعات، هـــي: مصائـــد الأسمـاك، والسياحة البحريـة، والنقل البحــري، والصناعات البحرية، والطاقة والموارد المعدنية، والمرافق البحرية (الموانئ - المستودعات. الخ)، والخدمات البحرية، بالإضافة إلى الخدمات الحكوميــة.

ويبلغ عدد العاملين في الأنشطة المتعلقة بالاقتصاد البحري حوالي 8.9 مليون عامل يمثلون نحو 11.5% من إجمالي القوة العاملة الإندونيسيــة، يعمــــل منهــــم نحو 7.1 مليون في مصائد الأسماك والاستزراع المائي بينما يعمل في المرافـــق البحريـة حوالى 1.8 مليون عامل.

 

اقرأ أيضاً: مقابلة ربان السفينة مع Yildiz Bozkurt Ozcan المدير العام لشركة Med Marine التركية تناقش دعم التطوير المهني للمرأة في العالم البحري

 

الاقتصاد الأزرق في الأردن
يعتبر الاقتصاد الأزرق طوق نجاة للتنمية الاقتصادية، وبعد النهضة التي شهدتها البنية التحتية للموانئ الأردنية، فيمكنها استئناف العمل على مواكبة التطورات العالمية من خلال التحول الرقمي وتحويل الموانئ الأردنية إلى موانئ ذكية، وكذلك تهيئتها لاستقبال الجيل الجديد من السفن المسيرة ذاتيا AUTONOMIUS SHIPS - لوجستية، التطبيق الفعال للمعاهدة الدولية لتسهيل حركة السفن FAL. بالتالي، تبسيط اجراءات دخول وخروج السفن والشحن وتفريغ وخدمات وتعبئة وإعادة تصدير وتصنيع وصيانة وتمويل شراكة صناعة السفن الصغيرة والصناعات البحرية الثقيلة والخفيفة حتى يكون ميناء العقبة مركزا اقليميا لنقل البضائع.

كما يتمثل الاقتصاد الأزرق في الاستفادة من الثروات الطبيعية التي يمتلكها البحر الميت، وتنشيط السياحة البحرية باستخدام القوارب السياحية بين منتجعاته. كما يعتبر نهر الاردن وجهة للسياحة الدينية. والاستفادة من مياه الأمطار والسيول ووضع السدود وأهمها سد الملك طلال على خارطة الاماكن السياحية نظرا لموقعها الجغرافي الخلاب.   لذا فان الاقتصاد الازرق يسهم في حل الكثير المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، ويُحقق نهضة كبيرة، ويوفر العديد من فرص العمل لأبناء الوطن انسجاما مع الرؤى الملكية السامية. اتخاذ منتجع واحة أيله كنموذج أردني فريد للاستثمار في السياحة البحرية.

في الختام
لا شك أن كل ما سبق يتضمن رسالة هامة الى كافة المعنيين بالتطور والاستثمار في القطاع البحري، حيث أن الاتجاه نحو الاقتصاد الأزرق المستدام سوف ينتج عنه العديد من الفرص لقطاع التأمين ليس فقط في مجال التأمين البحري، ولكن أيضا في مجالات عديدة مثل: التأمين الهندسي للموانئ والقطع البحرية وتأمين خطوط البترول، وخصوصا عند الانتهاء من الخط الناقل للنفط العراقي الى ميناء العقبة وخطوط الغاز والناقل الوطني البحري والناقل الوطني لمياه البحر لأغراض التحلية، بالإضافة الى توفير التغطيات اللازمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي سوف تتنامى في ظل تنامي الاقتصاد الأزرق.

لذلك فإن النتيجة المتوقعة لذلك هو تطوير السياسات والاستثمار والابتكــار وتشجيــــع رأس المال المحلي والأجنبي للاستثمار في مواردنا المائية. توجيه الشركات العاملة في السوق نحو ادراج مبادئ الاقتصاد الأزرق المستدام في خططهم لتطبيق التنمية المستدامة.

مجلة ربان السفينة، العدد 87، سبتمبر/ أكتوبر 2023، دراسات بحرية، ص. 46، بقلم محمد أحمد سلمان، كبير المهندسين البحريين، مدير عام الهيئة البحرية الأردنية السابق ومستشار المنظمة البحرية الدولية في شؤون الإدارة البحرية وعضو المجمع الملكي البريطاني للمحكمين

 

اقرأ أيضاً

 العدد 87 من مجلة ربان السفينة

(Sept./ Oct. 2023)

 

أخبار ذات صلة