المرافئ السورية تستعد لمرحلة إعادة الأعمار وسط منافسة من المرافئ اللبنانية

تتعرض المرافئ السورية لمنافسة شرسة من قبل مرافئ دول الجوار مستغلة بالمقام الأول الظروف التي تمر بها البلاد، حتى أن بعض هذه المرافئ بدأت برسم استراتيجيات خاصة بكل منها لزيادة إيراداتها وذلك من خلال المراهنة على مرحلة إعادة الأعمار في سورية.

مرفأ اللاذقية
وصلت إلى شركة محطة حاويات اللاذقية الدولية بتاريخ 2/10 آليات جديدة ضمن خطة تطوير وتحسين الأداء وهي دفعة من مجموع آليات ضخمة حديثة بدأت باستيرادها الشركة خلال الفترة الماضية بهدف زيادة الإنتاجية وتسريع تسليم البضائع وتفريغ البواخر كما ذكر السيد نعمان صاري المدير التنفيذي لشركة محطة حاويات اللاذقية الدولية.

الواقع الحالي يشير إلى أن مرفأ اللاذقية سيتحول إلى مرفأ يعمل بالمعايير العالمية وبشكل يؤهله لأن يكون أحد أهم البوابات التجارية في المنطقة نظراً للموقع الجغرافي المتميز الّذي يجعل منه عتبة العبور المتوسطية الأقرب والأرخص للوصول إلى الطرق البرية وسكك الحديد نحو العراق والأردن ودول الخليج وإيران وآسيا الوسطى.

وإذا توقفنا عند تقييم العمل بعد ثماني سنوات على بدء شركة محطة حاويات اللاذقية الدولية في مرفأ اللاذقية نجد أنها من الأمثلة الواضحة على نجاح التشاركية بين القطاعين العام والخاص إذ بدأت الشركة فعلياً بتاريخ 1/10/2009 من خلال عقد تشاركي طرفه الحكومي الشركة العامة لمرفأ اللاذقية وطرفه الآخر ائتلاف مكون من مجموعة CMA-CGM الناقل البحري الدولي المعروف في مجال نقل الحاويات وتشغيل محطاتها وسورية القابضة التي تنشط في الاستثمارات وتطوير الأعمال في السوق السورية، لقد تم اعتماد الائتلاف المذكور كعارض مفضل نتيجة مناقصة خارجية شارك بها كبار الشركات العالمية في مجال تشغيل الحاويات وأشرف على إعداد شروطها وتم تحديد مواصفات العروض المذكورة ودراستها بالتعاون مع فريق من خبراء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وتم اعتماد العقد وفق الأصول القانونية المرعية لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد خمس سنوات إضافية بموافقة الطرفين حيث أحدث الائتلاف الفائز شركة سورية محدودة المسؤولية هي شركة محطة حاويات اللاذقية الدولية التي باشرت العمل بتاريخ 1/10/2009 ولتاريخه.

وحسب وكلاء بحريين ومتعاملين في قطاع النقل البحري فإن الشركة أحدثت نقلة نوعية في مجال عمل المرافئ وفق الأسس العالمية المعتمدة ولاسيما إدخال الأنظمة الالكترونية التي تتحكم بعملية تفريغ وشحن الحاويات من وإلى السفن وتسليم البضائع للمستوردين وخدمة عمليات التصدير بشكل مؤتمت بالكامل بما فيه العلاقة مع السلطات الجمركية حيث تم توريد وتشغيل نظام تحكم الكتروني أسوة بما هو معمول به في المرافئ العالمية (Terminal opearation system ) مما أدى إلى انتظام هذه الفعالية وانسيابيتها في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها بلدنا، إضافة إلى نجاح الشركة باستيراد الآليات والمعدات اللازمة وتأمين قطع غيار من الأسواق الخارجية بالرغم من العقوبات المفروضة على القطر بل أنها نجحت بتأمين قطع غيار لجهات حكومية تعذر عليها تنفيذ ذلك بسبب العقوبات المفروضة، ونشير في هذا الصدد إلى أن الاستثمارات التي تمت لتأمين آليات وأنظمة اتصالات ومنظومة تشغيل الكترونية قد بلغت 5,5 مليون دولار أمريكي، كما بلغت الاستثمارات في مجال تطوير البنى ما مجموعه 4,7 مليون دولار وكل هذه الاستثمارات تم إنفاقها من قبل شركة الحاويات دون تحميل شركة مرفأ اللاذقية أي أعباء مالية مع العلم ان الاستثمارات في البنى التحتية وقسم من الآليات ستكون ملكاً لشركة المرفأ بنهاية العقد دون مقابل وفق ما نص عليه العقد.

أربعة محاور لتطوير العمل في مرفأ طرطوس
تعد الشركة العامة لمرفأ طرطوس من المرافئ المهمة على شاطئ البحر المتوسط، لتمتعه بالموقع الجغرافي المتميز، فهو يشكل عقدة دولية للنقل بين الشرق والغرب بالإضافة لتقديمه خدمات واسعة في مجال تجارة الترانزيت…لذا تمّ اختيار الشركة العامة لمرفأ طرطوس لتنفيذ المشروع الرائد للتنمية الإدارية من قبل وزارتي النقل والتنمية الإدارية.

حول أهمية المشروع وأين وصل العمل فيه بيّن الدكتور نديم علي حايك مدير عام الشركة والمهندس مهند إسماعيل معاون المدير العام، أنه تمّ اختيار الشركة العامة لمرفأ طرطوس لمشروع التطوير الإداري لكونها من الشركات السبّاقة والرائدة في مجال التطوير الإداري سواء في مجال تدريب وتأهيل كوادرها الإدارية أو في بقية الاختصاصات المهنية الإدارية، نظراً لإيمانها بأهمية التدريب والتأهيل الإداري. وبعد تحديد الاحتياجات التدريبية لجميع عمال المرفأ بالتنسيق بين المديريات وفق الحاجة الفعلية للتدريب لكل مديرية، ليتم وضع خطة تدريبية سنوية لجميع موظفي الشركة بمختلف أنواع الدورات «إدارية وفنية ومعلوماتية ولغات «موزعة على مدار العام ويتم إجراء الاختبارات لاستبيان الدورات التي تتطلب ذلك، كما يتم خلال العام وعندما تقتضي ضرورة العمل في أيّ مديرية لدورة من خارج الخطة.

أوضح الدكتور حايك أن مديرية التأهيل والتدريب تقوم بإخضاعه للتأهيل والتدريب ومحاضرات واجتماعات تعرفية عن طريق الشركة ودورات تدريبية مناسبة، كما يتم القيام بجولات ميدانية لجميع المديريات ومفاصل العمل في الشركة وفق فترة زمنية.. محددة وفي نهاية كل جولة يقوم الموظف الجديد بإعداد تقرير حول الزيارة…وبعد الانتهاء من البرنامج التعريفي والجولات الميدانية يتم فرزهم وفق الاختصاصات والحاجة إلى المديريات في الشركة ومتابعتهم وزجهم في اللجان «كمتدربين» من دون توقيع – خلال فترة التمرين والتدريب- المحددة في قانون نقابة المهندسين السوريين.

أضاف الدكتور حايك: ُقسمت هذه المهام إلى أربعة محاور :المحور الأوّل دراسة النظام الداخلي والهيكل التنظيمي والملاك العددي والتوصيف الوظيفي، ودراسة التشريعات والقوانين الناظمة للعمل في الشركة، ودراسة تبسيط وتفعيل الأنظمة الإلكترونية، وإعداد دليل إجرائي، وتم الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع وعرض النتائج ضمن ورشة عمل مركزية أقيمت في دمشق.

وجاء في المحور الثّاني دراسة التشريعات والقوانين الناظمة للعمل في الشركة.

وأنجز في المحور الثالث :الربط بين مديرية المعلوماتية ودائرة التقانة المعلوماتية في مديرية التنمية الإدارية، وتحديد كافة الخدمات المقدمة للمتعامل من قبل الشركة، وإعداد الخطوات الكاملة لسير العملية الاستثمارية في الشركة من لحظة دخول الباخرة وحتى لحظة خروج البضاعة خارج الحرم المرفئي.

كما أن هناك عدداً من المشاريع التي تمّ العمل بها على التوازي مع ما سبق وهي: مشروع وثيقة المبادئ الخاصة بالسلوك الوظيفي، ومشروع البرنامج للعامل الجديد.وماذا تعني وثيقة المبادئ الخاصة بالسلوك الوظيفي ووثيقة البرامج التعريفي للعامل الجديد.

مرفأ طرابلس في لبنان واستعداد للمنافسة
يعد مرفأ طرابلس في لبنان من أبرز هذه المرافئ التي يتم إعدادها وبالسرعة الكلية من خلال توفير البنى التحتية والفوقية لتأهيله لاقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة في المستقبل القريب وجعله المرفأ المحوري في عملية استيعاب حركة الشحن التجارية البحرية الضخمة التي تتطلبها مرحلة إعادة الإعمار.

ويعوِّل القائمون على مرفأ طرابلس على دراسة تقديرية مفادها أنَّ الحركة التجارية المترتبة على عملية إعادة الإعمار في سورية ستتراوح ما بين /40-50/ مليون طن من البضائع المشحونة بحراً سنوياً وهذه الكمية تفوق القدرة الاستيعابية الحالية للمرافئ السورية ومرفأ بيروت، ما يعني وجود حوالي /20/ مليون طن من البضائع التي سيتم تأمينها عن طريق مرافئ أخرى، ناهيك عن فرص الاستثمار المستدامة التي يتوقع مرفأ طرابلس الحصول عليها بشحن البضائع إلى العراق سككياً.

وفي هذا المجال وتحقيقاً للهدف أعلاه يخضع مرفأ طرابلس لعملية إعادة تأهيل تتألف من ثلاث مراحل ومؤخراً تم التسريع في إنجازها لتشارف المرحلة الثانية على نهايتها بعد أن قامت الحكومة اللبنانية بتأمين قرض من أحد البنوك الخاصة بلغت قيمته حوالي /86/ مليون دولار.

تضمنت المرحلة الأولى إعادة تأهيل المرفأ القديم لجهة البنى التحتية المختلفة وأتمتة أعمال إدارة المرفأ، إضافةً إلى تحقيق بنية تبادل المعلومات الكترونياً وإنشاء رصيف الحاويات بطول /600/ متر وبعمق /15.5/ متراً وردم المنطقة الخلفية للمرفأ بمساحة 790 ألف متر مربع، لإقامة منطقة الخدمات اللوجستية للحاويات وبقدرة استيعابية تبلغ /750/ ألف حاوية. أما المرحلة الثانية فقد انطلقت منذ مطلع العام المنصرم وتشمل توسيع منطقة الحاويات من /24/ ألف متر مربع إلى/70/ ألف متر مربع. كما تم استقدام حاضنتين ضخمتين من أصل أربع بقدرة تشغيلية تبلغ /40/ حاوية بالساعة. وتتضمن المرحلة الثالثة توسيع رصيف الحاويات ليصبح طوله /1200/ متر بدلاً من /600/ متر، وردم 150 ألف متر مربع من المنطقة الخلفية لتصبح بمساحة 940 ألف متر مربع وزيادة مساحة المرفأ. وإضافة خدمات تنافسيّة عدّة، كتخصيص حوض لإصلاح السفن وتشييد سكة حديدية تربط مرفأ طرابلس بسورية وتركيا وعبرهما بأوروبا.

ونتيجة لما تقدم يأمل حالياً القائمون على مرفأ طرابلس بأن تصبح حركة الشحن التجارية البحرية إلى لبنان وسورية محصورة بمرفأ طرابلس، على اعتبار أن المقومات الموجودة لديهم لا تتوافر لدى مرفأ اللاذقية أكبر مرفأ بسورية حيث يبلغ طول الرصيف /400/ متر وعمق الحوض /12/ متراً، أما في طرابلس فطول الرصيف /600/ متر وعمق الحوض /15/ متراً مما يسمح باستيعاب البواخر الضخمة، ومن ثم يتم نقل البضائع برَّاً أو بحراً إلى سورية عن طريق بواخر أصغر. وكان المرفأ قد قام بتشغيل أربعة خطوط بحرية إلى كل من: تركيا، الأردن، مصر والسعودية، لنقل شاحنات النقل البري التي يتعذّر نقلها عبر الأراضي السورية، بالتزامن مع ربط المرفأ مع مرفأي بيروت وبورسعيد لنقل الحاويات وذلك بعد التعاقد مع شركة “Gulftainer” التي مقرها الشارقة – الإمارات العربية المتحدة لاستثمار رصيف الحاويات.

كما يعمل مرفأ طرابلس على إحداث منطقة اقتصادية خاصة، إضافةً إلى المنطقة الحُرَّة، بمساحة /550/ ألف متر مربع بهدف الاستفادة من القيمة المضافة والأساسيّة التي ستقدمها هذه المنطقة، وهو ما يعني استيراد مواد أوليّة وتصنيعها بالمراكز التصنيعيّة والتحويليّة ليعاد تصديرها على غرار تجربة منطقة “جبل علي” حيث يوجد نظام خاص لتبادل البضائع، ما قد يشكّل مصدر جذب كبير للمستثمرين.

وتتزامن كل هذه التحضيرات مع مساعي مرفأ طرابلس لاستصدار قوانين مرنة وبسيطة تشمل تسهيلات جمركية وغيرها في ظل حصول المرفأ على شهادات (ISO 14000) المتعلقة بحماية البيئة و (ISO 18000) المعنية بتطبيق مبادئ الصحة والسلامة المهنية لعمال المرفأ.

إياد خليل - بيروت برس

Read 435 times

Robban Assafina Magazine – مجلة ربان السفينة Robban Assafina is a bimonthly Middle Eastern Arabic/English Magazine Specialized in Maritime Shipping, Ships, Offshore and Marine Technology. more...

Follow Us!

Chat with Us!

+961 76 300 151

Download Our Mobile App

Download our Mobile App for Android Smartphones and Tablets - Robban Assafina Magazine Download our Mobile App for iPhones and iPads - Robban Assafina Magazine
Top