هل يتسبب اختفاء «نور الهدى» في أزمة دبلوماسية بين مصر والإمارات؟

أزمة دبلوماسية تلوح فى الأفق بين الشقيقتين مصر والإمارات، بعد اتهام شركة إماراتية الهيئة العامة لمواني البحر الأحمر بالاستيلاء على إحدى سفنها، إثر تعرضها لعطل وسحبها عن طريق قاطرة تابعة لهيئة مواني البحر الأحمر، وذلك حسبما أكد طاقم السفينة، الذي انقطعت الاتصالات بهم بعد ذلك، مما دعا الشركة المالكة إلى اتهام مواني البحر الأحمر بالاستيلاء عليها والتقدم بشكوى رسمية إلى المنظمة البحرية الدولية بخصوص هذا الشأن.

البداية.. تعطل السفينة الإماراتية
فى مطلع فبراير الماضى أبحرت سفينة البضائع "نور الهدى" التابعة لإحدى الشركات الإماراتية، وهى تحمل علم تنزانيا، من ميناء بورتوفيق بالسويس باتجاه السعودية، وهي محملة بـ4300 طن بضائع سكر ودقيق، وتعرضت إحدى طلمبات الزيت للعطل بالمركب؛ مما تسبب في ميل أحد جوانب المركب، ودفع طاقم السفينة إلى الاستغاثة، واستجابت لهم إحدى القاطرات، وغادر طاقم السفينة المركب.

طاقم المركب يبلغ عن اختفاء السفينة
بعد مغادرة طاقم المركب للسفينة، تم إغلاق كل الأجهزة بها، بعدها بعدة أيام قال طاقم المركب الذى تم إنقاذه، إنه لا يعلم شيئا عن السفينة، وتقدمت الشركة المالكة بالعديد من الشكاوى لهيئة مواني البحر الأحمر وللقوات البحرية دون جدوى؛ مما دفعها إلى التقدم بشكوى إلى المنظمة البحرية الدولية؛ للمطالبة بالكشف عن ملابسات الواقعة وموقع السفينة.

قبطان السفينة يكشف سبب العطل
قبطان السفينة سليم الصوفي، سوري الجنسية، قال إن إحدى طلمبات الزيت تعطلت بعد انطلاق السفينة من ميناء بورتوفيق، وتعرضت للميل على أحد جوانبها، وصل إلى 15 درجة، وقاموا بإرسال استغاثة، وإخطار مركز البحث والإنقاذ بالقاهرة، وتوقفت على بعد 68 ميلاً بحريًّا شرق منطقة مارينا بورت غارب جنوب البحر الأحمر، وغادرها الطاقم فور مشاهدتهم إحدى السفن القادمة لقطْر السفينة وسحبها.

وكشف أنه تم إغلاق أجهزة السفينة، وهذا لا يحدث إلا بفعل فاعل، مؤكدًا أن العطل الذي تعرضت له ليس بالعطل الخطير، وأن قطْرها كان لغرض الإصلاح، فكل ما تعرضت له السفينة هو تعطل بطلمبة الزيت، ولم يغادرها الطاقم إلا بعد تأكده ومشاهدته إحدى القاطرات القادمة باتجاههم، بناء على الاستغاثة التي أرسلوها، مؤكدًا أن السفينة لم تتعرض للغرق بعد، حيث إنها تحمل صندوقين شبيهين بالصندوق الأسود بالطائرات، وهما موجودان في مكانين مختلفين، ويعملان بشكل تلقائي فور الغرق؛ ليرسلا إشارات تدلان على موقع الغرق، فضلاً عن أجهزة الاستشعار التي تعمل أيضًا في حالة الغرق، وترسل إشارات استغاثة حتى في حالة إطفاء الأجهزة أو الحريق والانفجار، وهي لم تعمل، وهو دليل دامغ على أن السفينة لم تغرق.

مواني البحر الأحمر: تلقينا استغاثة من السفينة بالغرق!
قال ملاك يوسف المتحدث الإعلامى لهيئة موانى البحر الأحمر، إنه بتاريخ 12 فبراير 2017 وردت إشارة من راديو القصير تفيد بأن السفينة "نور الهدى" وجنسيتها تنزانيا التابعة لتوكيل "أميرة" تتعرض للغرق بالموقع 52 ميل جنوب شرق القصير، وذلك في أثناء رحلتها من ميناء بورتوفيق متجهة لليمن، وعلى متنها 4 آلاف طن بضائع عامة (سكر ودقيق).

عمليات الهيئة: أنقذنا السفينة وتوجهت لميناء جدة
 قام مركز عمليات الهيئة بمتابعة الموقف مع الجهات المختصة ومع توكيل السفينة، وبتاريخ 13 فبراير 2017، ورد فاكس من راديو القصير يفيد أنه تم قطْر السفينة بواسطة قاطرتين سعوديتين وتم التوجه لميناء جدة السعودى، وأفاد توكيل السفينة بأنه لا يوجد بها أي مشكلات وأن السفينة فى طريقها إلى ميناء جدة السعودى ومنتظر وصولها للميناء الساعة الخامسة مساء نفس اليوم.

انقطاع الاتصال بالسفينة بعد إنقاذ طاقم المركب
أوضح ملاك يوسف المتحث باسم مواني البحر الأحمر، أنه فى نفس اليوم تلقى مركز عمليات الهيئة إشارة من مركز البحث والإنقاذ تفيد بأن السفينة فى حالة غرق، وتم إنقاذ الطاقم وعددهم ستة عشر فردا بواسطة سفينة تجارية، وهى فى طريقها لميناء السخنة وأن موقع السفينة الحالى 68 ميلا بحريا من مرسى غالب، وتم انقطاع الاتصال بالسفينة.

الوكيل الملاحي ينفي غرق السفينة!
قالت أمل فراج رئيس قسم الإعلام بمواني البحر الأحمر، إنه على الرغم من انقطاع الاتصال بالسفينة قامت مواني البحر الأحمر بالاتصال بالتوكيل الملاحى، الذى أفاد بأن السفينة لم تغرق وهى فى نفس موقعها، ويوجد بجوارها عدد (2) قاطرة وبارجة سعودية، حيث إنها ليست فى المياه الإقليمية المصرية، وإنه جار البحث عن وسيلة لقطْر السفينة وسحبها بواسطة مالك السفينة.

وأضافت "فراج": لقد  تواصلنا مع كل المسئولين وتوكيل السفينة وكل المخاطبات والإشارات والاستغاثات مسجلة بتواريخها، وتثبت رواية الهيئة ولا تحملنا أى مسئولية تجاه فقدان السفينة.

 

الشركة المالكة تكذب رواية غرق السفينة!
قال أحمد أمين، المدير الفني للشركة المالكة للسفينة "نور الهدى"، إن وكيل السفينة أخبرهم بالاستغاثة بناء على رسالة أرسلتها لهم هيئة البحث والإنقاذ من السفينة، التي تفيد بطلبهم فني صيانة لوجود عطل بطلمبة الزيت، وجاء الرد على الوكيل باتخاذ الإجراءات القانونية والفنية وإرسال فني للمركب، وقد وجد أن ذلك يستغرق وقتًا، فكان الخيار الأفضل هو إرسال قاطرة لسحبها إلى أقرب ميناء، وبالفعل خرجت قاطرة تابعة لهيئة مواني البحر الأحمر لسحبها، وكانت التعليمات هي الحفاظ على حياة الربان وطاقم المركب، وتم إخلاؤه بعد وصول القاطرة.

وتابع "أمين" أن الطاقم قام بتصوير القاطرة عدة صور وفيديوهات لها وهي متوقفة بجانب المركب، ومع ذلك انقطعت الاتصالات عن المركب، وبسؤال الهيئة نفت خروج قاطرات منها، وتقدمت الشركة بشكوى بهذا الشأن، أرفقت بها الصور والفيديو، ولكن جاء الرد أنها لا تثبت أي شيء؛ مما دفعنا إلى اللجوء إلى المنظمة البحرية الدولية، وهي جهة دولية مسؤولة عن القضايا البحرية والسفن في كل أنحاء العالم، مطالبين بالكشف عن ملابسات السفينة وموقعها وسبب إنكار المسؤولين وجودها.

رئيس مواني البحر الأحمر: لا نعلم شيئا عن السفينة
من جانبه قال اللواء هشام أبو سنة، رئيس هيئة مواني البحر الأحمر، إن السفينة "نور الهدى" بعد حدوث عطل بها،  قام على الفور ربان السفينة بإرسال استغاثة، وتم إخطار مركز البحث والإنقاذ  التابع للقوات المسلحة لإنقاذ السفينة وإخطار الوكيل؛ وتم على الفور إخلاء طاقمها المكون من ستة عشر شخصًا من جنسيات مختلفة: مصرية، وهندية، وسورية، وتم التعامل مع الموقف ونقل الطاقم إلى سفينة أخرى كانت قريبة من موقع الحادث؛ حفاظًا على حياتهم.

ونفى رئيس الهيئة ما يدعيه البعض بوجود أي مسؤولية على الهيئة تجاه المركب أو وجود قاطرات تابعة للهيئة خرجت لقطرها، مؤكدًا أنه بالفعل هناك قاطرتان تم رصدهما يقومان بقطر السفينة، وليست قاطرة واحدة، وهما غير تابعتين للهيئة، مؤكدًا أنه شأن داخلي للشركة المالكة والتوكيل، حيث إن الاستغاثة كانت لطلب فني بعد تعرض المركب للميل، لافتًا إلى أنه لا يوجد أي مفقودين أو مصابين بين طاقم السفينة.

وزير النقل: ننتظر تقرير اللجنة الفنية لمعرفة ملابسات الواقعة
أكد الدكتور هشام عرفات وزير النقل، أنه تواصل مع اللواء هشام أبو سنة رئيس مواني البحر الأحمر، للوقوف على حقيقة الواقعة، لافتا إلى أن هناك لجنة فنية مشكلة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء اختفاء السفينة الإماراتية "نور الهدى".

وأضاف وزير النقل لـ"التحرير" أن رواية الهيئة حول السفينة سليمة 100%، اإا أنه ينتظر ورود تقرير اللجنة الفنية لمعرفة ملابسات الواقعة، مؤكدا أنه لا خلاف بيننا وبين الجانب الإماراتى بخصوص تلك الواقعة.

خبير بحري: مواني البحر الأحمر ليست مسئولة عن اختفاء السفينة
قال الخبير البحرى الدكتور محمد الحداد، إن واقعة اختفاء السفينة "نور الهدى" لا تقع على كاهل مواني البحر الأحمر، ولا توجد أدنى مسئولية عليها، لافتا إلى أن الهيئة قامت بإنقاذ طاقم السفينة بعد إخطارها البحث والإنقاذ، ما بعد ذلك ليس من مسئولية الهيئة ولا يقع عليها أى خطأ.

وأوضح "الحداد" أن العلاقة بين الشقيقتين مصر والإمارات لم تتوتر، لأن هذه علاقة تجارية ستجد لكل طرف مبررا لتصرفاته، لكن الاستثمار الإماراتي من الممكن أن يتأثر بين رجال الأعمال بالبلدين بعد تلك الواقعة، خصوصا من يعملون فى المجال البحرى.
 
المصدر: التحرير الإخبـاري

Read 1540 times

Robban Assafina Magazine – مجلة ربان السفينة Robban Assafina is a bimonthly Middle Eastern Arabic/English Magazine Specialized in Maritime Shipping, Ships, Offshore and Marine Technology. more...

Follow Us!

Chat with Us!

+961 76 300 151

Download Our Mobile App

Download our Mobile App for Android Smartphones and Tablets - Robban Assafina Magazine Download our Mobile App for iPhones and iPads - Robban Assafina Magazine
Top