تأثير النفايات على البيئة البحرية

تتعرض البحار وأعاليها إلى تسونامي من التلوث المتنوع الذي يشتمل على دفن نفايات خطرة وسامة بالرغم من الاتفاقيات والبروتوكولات التي تحرّم ذلك وتجرّمه، ورمي النفايات المتنوعة منها البلاستيكية حيث تولد عن ذلك ما يسمى «القارة السابعة» في غرب وشرق المحيط الهادي وبالأخص السواحل القريبة من هاواي.

وتشير التقديرات إلى أن 80% من النفايات تصل إلى المحيطات والبحار من البر عن طريق الأنهار. ومشكلة النفايات البلاستيكية في البحار لا تؤثر فقط على البلدان التي لديها شواطئ، إنما تؤثر مبدئياً على جميع مناطق اليابسة، التي تستخدم البلاستيك، فتصبح مشكلة في البحيرات والأنهار والجداول والأراضي الرطبة وأنواع أخرى من النفايات المدنية وكذلك العديد من السفن والبواخر الغارقة في أعماق البحار والخلجان.
يحتفل العالم يوم 28 من سبتمبر/ أيلول من كل عام بيوم الملاحة البحرية العالمي، وهذا العام يحتفل به تحت شعار «الربط بين السفن والموانئ والإنسان». وترعى هذه الاحتفالية المنظمة البحرية الدولية التي تسعى «لتطوير استراتيجية بحرية للاستثمار في نهج مشترك بين الوكالات للتصدي لعدد من القضايا، من بينها تيسير النقل البحري وزيادة الكفاءة والسلامة الملاحية وحماية البيئة البحرية، والأمن البحري». لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي تُعد استجابة واسعة للتحديات التي تواجه عالمنا اليوم، لكن ومن خلال المقدمة يظهر أن هناك العديد من الدول لا تكترث بحماية البيئة البحرية، لأن همها الأساسي مادي بحت ولهذا فهي تتصرف في زمن السلم أو الحرب بكل أنانية وقسوة على البيئة البحرية فترمي نفاياتها المدنية والخطرة والسامة والألغام البحرية وغيرها. ونموذج النفايات البلاستيكية إحدى هذه المشكلات التي تواجه البيئة البحرية حيث لايوجد كم مربع واحد من البحار خال من هذه النفايات، وهذا النوع من النفايات سبب في نفوق مئات الطيور والحيتان والسلاحف.

ونشر «مشروع النفايات البلاستيكية» Plastic Garbage Project
على صفحته الرسمية خبراً يقول «كثير من الحيوانات تأكل البلاستيك مع وجبات غذائها، في حين أن جميع أنواع الحيوانات التي تعتمد على أكل العوالق تأكل معها جسيمات البلاستيك عن غير قصد، كما تبتلع الطيور والسلاحف عن قصد قطعاً من البلاستيك لأنها تخلط بينها وبين الغذاء. وحسب طبيعة أمعاء ومعدة الحيوان وطريقة هضمه، فإنه لا يستطيع هضم هذه القطع ولا يستطيع التخلص منها مما يؤدي إلى امتلاء معدته واختناقه، أو إصابته بجروح داخلية. وتأكل الكائنات التي تتغذى على العوالق جزيئات البلاستيك مع غذائها الطبيعي. وقد أظهرت دراسات على عينات من الماء، أخذت من شمال المحيط الهادئ أن سطح الماء في بعض مناطقه تزيد فيها كميات البلاستيك أكثر ب 46 مرة من العوالق الموجودة هناك».
رغم وجود مجموعة من الاتفاقيات الدولية والقواعد الهادفة إلى حماية وتنظيم البيئة البحرية إلى جانب الاتفاقيات الإقليمية، لازالت الكوارث تتفاقم.
ومن بين هذه الاتفاقيات الدولية اتفاقيات المنظمة البحرية الدولية، والاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار لعام 1974 وتعديلاتها (الفصل الخامس)، والاتفاقية الدولية للبحث وإنقاذ الأرواح لعام 1979، الاتفاقية الدولية للإنقاذ لعام، واتفاقيات الأمم المتحدة، والاتفاقية الدولية لأعالي البحار لعام 1958، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 UNCLOS
، قواعد بحث وإنقاذ الأرواح بمنظمة الطيران المدني الدولي، كتيب بحث وإنقاذ الأرواح الصادر من منظمة الطيران المدني الدولي والمنظمة البحرية والدولية لعام 1998. والملاحظ أن كل واحدة من هذه الاتفاقيات لو تم الالتزام بها واحترامها أو تم فرضها بقوة وإرادة شعوب العالم لأصبحت البحار والمحيطات والخلجان والأنهر صافية كصفاء الكريستال، وعندها يتم تحقيق غالبية أهداف التنمية المستدامة ومن ضمنها تأمين المياه الصالحة للشرب لملايين العطشى والغذاء لما يقارب من مليار جائع.
ولكن هل من يستجيب للنداءات المتكررة بضرورة حماية البيئة البحرية، والتي انطلقت على مدى السنوات الخمسين الماضية؟
إن الإجابة على هذا التساؤل مستحيلة على ضوء ما نشهده من حوادث وكوارث يومية من صنع الإنسان إلى جانب ما ينجم عن الكوارث الطبيعية ومن أبرزها حوادث التسونامي والأعاصير.

د. داود حسن كاظم
* خبير بيئي وزراعي
This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Read 282 times

Robban Assafina Magazine – مجلة ربان السفينة Robban Assafina is a bimonthly Middle Eastern Arabic/English Magazine Specialized in Maritime Shipping, Ships, Offshore and Marine Technology. more...

Follow Us!

Chat with Us!

+961 76 300 151

Download Our Mobile App

Download our Mobile App for Android Smartphones and Tablets - Robban Assafina Magazine Download our Mobile App for iPhones and iPads - Robban Assafina Magazine
Top