كلمة العدد 49

تحية بحرية

نتقدم بداية من قطاع النقل البحري العربي بأحر التهاني والتبريكات بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله على الجميع بالخير واليمن والبركات.

هي حرب ضروس تشهدها صناعة الورق أمام العالم الإلكتروني في شتى المجالات، حيث شهدنا أثرها الكبير صحفيا مطلع العام الماضي حين توقفت الصحيفة البريطانية العريقة The Independent عن الصدور وتحولت إلى إلكترونية، تلتها هذا العام صحيفة السفير اللبنانية. وبالتأكيد هناك قطاعات أخرى تأثرت أيضا وستتأثر مع الوقت.

وفيما يعنينا كقطاع بحري، يبدو التأثير جليا من خلال التوجه نحو الملاحة الإلكترونية عبر نظام عرض ومعلومات الخرائط الإلكترونية ECDIS، الذي سيقضي تدريجيا على الخرائط الورقية، وهذا أول الغيث.

أما ما نحن قادمون عليه فهو رقمنة كل شيء، من بوالص الشحن إلى سجلات غرفة القيادة وغرفة المحركات لتصبح كلها إلكترونية صرف، وبالطبع ستكون هذه السجلات مرتبطة مع الشركة المشغلة للسفينة بشكل لحظي فوري.

ومؤخرا وقعت كل من الدنمرك، النرويج وسنغافورة على مذكرة تفاهم لترويج، تبني، واستخدام الشهادات الإلكترونية على متن السفن فيما يعرف بe-certs، وقبولها من قبل سلطات المرافئ التي تزورها السفن وأجهزة رقابتها بدلا من النسخ الأصلية الورقية.

لقد كانت ليبيريا السباقة في هذا المجال، حيث تبحر منذ زمن سفنها بشهادات إلكترونية وهي مقبولة دوليا، والآن تبنت المنظمة البحرية الدولية هذا التوجه وفق ما ظهر في الإجتماع الأخير للجنة تسهيل حركة الملاحة البحرية عبر استخدام مصطلح onboard، كدليل على وجود الشهادة على متن السفينة وليس شرطا أن تكون ورقية. وسيكون هناك إمكانية للدخول إلى موقع إلكتروني خاص للتحقق من صحة هذه الشهادات الإلكترونية.

وفي الإطار ذاته، تمشي هيئات التصنيف بهذا المشروع بخطى أسرع وحلول رقابية لمنع تزوير الشهادات الإلكترونية، فلم تعد هناك من حاجة لاستخدام الورق، ولا لطباعة الشهادة ولا لخطر ضياعها أو تلفها نتيجة حادث ما، ولا حاجة لملف لحفظها فيه.

ليس ذلك فحسب، فكل دولة عليها أن تستحدث نظاما إلكترونيا لتبادل المعلومات حتى تاريخ أقصاه 8 أبريل 2019، لتمتد بعدها الفترة الإنتقالية لمدة 12 شهرا، تستقبل فيها الدولة كافة البيانات والمستندات المرسلة من السفن، ومن يمثلها والخاصة بوصولها، بقاءها، مغادرتها، الأشخاص والبضائع، عبر مشروع النافذة الواحدة الذي سيقلل من الإعتماد على العنصر البشري وبالتالي زيادة الكفاءة وترشيد المصروف.

فمن عصر الورق إلى التليغراف إلى التيليكس إلى الفاكس إلى الإيميل إلى الواتساب وأخواته.وعليه، ووفق ما تقدم، نحن نبحر باتجاه مفهوم السفينة الخضراء بشكل كلي، سفينة بدون ورق، وقد نصل بعدها إلى عدم وجود قلم على السفينة!

ما يؤرقني هو كيف ستستجيب الإدارات البحرية الحكومية في دول العالم الثالث لهذا التحدي، والبعض منها لايزال متمسكا بطوابع مالية على الشهادات والطلبات الورقية التي تحاكي الماضي، وتسير بنا إلى الوراء لتمسي نظرتنا إلى المستقبل أقل وضوحا.

الربان هيثم شعبان

Read 424 times

Robban Assafina Magazine – مجلة ربان السفينة Robban Assafina is a bimonthly Middle Eastern Arabic/English Magazine Specialized in Maritime Shipping, Ships, Offshore and Marine Technology. more...

Follow Us!

Chat with Us!

+961 76 300 151

Download Our Mobile App

Download our Mobile App for Android Smartphones and Tablets - Robban Assafina Magazine Download our Mobile App for iPhones and iPads - Robban Assafina Magazine
Top