كلمة العدد 53

تحية بحرية

هي صناعة تتحرك فيها الأموال في الحسابات المصرفية بشكل كبير، لكن مصاريفها ونفقاتها عالية، صامدة، وقليلة التأثر بالأوضاع الإقتصادية، فصلاحية السفينة للإبحار هي الأولوية أبدا وإلا، فإن العمل بشكل ملتوي يحدد مناطق الإبحار والربح أو الخروج من هذا القطاع.

يدخل هذا العام مع توقعات عالمية بازدياد نفقات تشغيل السفن، نتيجة لازدياد العديد من المصاريف أبرزها الإصلاحات والصيانة وقطع الغيار، وذلك بنسبة إجمالية قدرت ب2.4%، حيث ستزيد مصاريف الإصلاح والصيانة بنسبة 1%، قطع الغيار 1.9%، والصعود على الحوض الجاف 1.8%، إضافة إلى رواتب الطاقم 1.7%، وزيوت التزييت التي يتوقع أن تزيد بنسبة 0.8%.

حتى النفقات على تأمين هيكل ومحركات السفينة سيزداد بنسبة 1%، وتأمين الحماية والتعويض سيزداد بنسبة 1.1%.

أما النسبة الأعلى في زيادة الإنفاق فستطال سوق قطاع الأوفشور التي ستصل إلى 3.8%، على النقيض من ذلك ستزداد المصاريف المتوقعة في سوق سفن الحاويات بنسبة أقل من قطاع الأفشور وهي 0.8%، أما ناقلات السوائب فتصل إلى 2.4% وفي ناقلات النفط ستكون النسبة 2.7%.

تظهر الأرقام أن الزيادة المتوقعة (2.4%) في تكاليف التشغيل هذا العام، هي أكبر من تلك التي حدثت في 2017 والتي كانت 2.1%، فازياد النفقات التشغيلية هي مصدر قلق بالنسبة لأي صناعة، ولا سيما قطاع النقل البحري الذي اقترن في السنوات الأخيرة بمجموعة من العوامل أثرت على هوامش الربح فيه بشكل مخيف.

وتتربع تكاليف الطاقم ووقود السفن على رأس قائمة هذه النفقات التشغيلية، وبالطبع فإن أجور الطاقم تختلف بين أنواع السفن لا سيما المتخصصة منها، كناقلات النفط والناقلات الكيميائية وناقلات الغاز، التي تتطلب طاقما كفوء متخصصا وبالتالي أجورا مرتفعة، أما نفقات وقود السفن فهي إلى ازدياد مع ارتفاع أسعار النفط، وتنوع الوقود المطلوب من عالي الكبريت إلى المنخفض منه.

بالطبع لن ننسى نفقات الإمتثال للمتطلبات الدولية الناجمة عن اللوائح والإتفاقيات الجديدة التي سيكون لها تأثير كبير على تكاليف التشغيل، خاصة موضوع أجهزة معالجة مياه التوازن التي تعتبر الأكثر كلفة في تاريخ الصناعة البحرية وغيرها من الأمور الإلزامية القادمة خلال السنوات المقبلة.

وقد يكون عامل زيادة الإنفاق في الإصلاحات والصيانة وقطع الغيار أمر غير مستغرب، كون بعض المالكين والمشغلين تأخروا أو قاموا بتأجيل هذه العمليات في السنوات السابقة لحصر وتقليل النفقات، وهو أمر غير قابل للإستمرار للمحافظة على دورة حياة السفينة وسلامتها.

وفي هذا الإطار، يساور مجتمع النقل البحري الشك إزاء ارتفاع تكاليف التشغيل واحتمالية انخفاض فرص كسب الإيرادات. إلا أن النقل البحري عانى ولا يزال انكماشا مطولا. إنها صناعة دورية الحركة صعودا وهبوطا مع التنبه للتقلبات في أسعار استئجار السفن وقيمتها التي تؤثر سلبا على الأرباح.

وبالرغم من أن الأرباح تتراجع تدريجيا مقابل الزيادة التصاعدية في النفقات، وإذا صحت التوقعات بأن تكاليف التشغيل قد ارتفعت بنسبة 2.4% في عام 2018، على سبيل المثال، سيمثل ذلك أقل من سدس الزيادات الفعلية التي حدثت لتكاليف التشغيل قبل عشر سنوات، وعليه فإن الأمر سيئ لكن قبل ذلك كان الوضع أسوأ بكثير، ويبقى الأمل والنور المنتظر في نفق بحري مظلم

الربان هيثم شعبان

Read 114 times

Robban Assafina Magazine – مجلة ربان السفينة Robban Assafina is a bimonthly Middle Eastern Arabic/English Magazine Specialized in Maritime Shipping, Ships, Offshore and Marine Technology. more...

Follow Us!

Chat with Us!

+961 76 300 151

Download Our Mobile App

Download our Mobile App for Android Smartphones and Tablets - Robban Assafina Magazine Download our Mobile App for iPhones and iPads - Robban Assafina Magazine
Top

No Popup Module Found!