شهد مرفأ جونيه أمس الاطلاق الرسمي لباخرة النقل السياحي Cedar Waves إيذاناً ببدء رحلاتها البحرية للعام 2026، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط السياحة البحرية وتعزيز موقع لبنان كوجهة متوسطية تربط بين السياحة والنقل والانفتاح الاقتصادي.
ويأتي المشروع تحت شعار "بحر واحد، أربع مدن"، رابطاً جونية بكل من لارنكا واللاذقية ومرسين، بما يعيد طرح مرفأ جونية كبوابة سياحية واقتصادية على شرق المتوسط، بعد عقود من الانقطاع عن الملاحة السياحية المنظّمة.
حفل الإطلاق حضره وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، النائب نعمة افرام، النائب زياد حواط، حيث أعلنت مجموعة أبومرعي على لسان مؤسس المجموعة رجل الأعمال مرعي ابومرعي عن انطلاق موسم الرحلات السياحية لCedar Waves، معتبرا أن المشروع يشكل محطة جديدة في مسار إعادة إحياء النقل البحري اللبناني، مؤكداً أن هذه المبادرة تعكس الإيمان بقدرة لبنان على استعادة حضوره السياحي والبحري رغم التحديات التي شهدها خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن تجربته في مجال النقل البحري السياحي بدأت عام 2005، عندما أُطلق أولى الرحلات البحرية السياحية من لبنان عبر Orient Queen، إلا أن حرب تموز عام 2006 فرضت واقعاً مختلفاً، حيث تحولت السفن من أداة للسياحة إلى وسيلة لخدمة الوطن في ظروف استثنائية.
وأوضح أن سفينة Orient Queen أدت آنذاك دوراً محورياً في عمليات إجلاء المدنيين من مرفأ بيروت إلى مرفأ لارناكا، لتصبح واحدة من أبرز السفن التي ساهمت في تلك المهمة الإنسانية خلال الحرب.
وأضاف أن المسيرة استمرت رغم التحديات، إلى أن شكّل انفجار مرفأ بيروت عام 2020 ضربة قاسية للقطاع البحري اللبناني، بعدما أدى إلى غرق سفينة Orient Queen 2 وفقدان اثنين من أفراد طاقمها، مستذكراً تلك المأساة التي تركت آثاراً عميقة على العاملين في القطاع البحري وعلى لبنان عموماً.
ثقة بالمستقبل
وأكد مرعي أن إطلاق Cedar Waves اليوم يحمل بعداً يتجاوز الاستثمار أو النشاط السياحي، ليعكس الثقة بلبنان وبمستقبله، مشيراً إلى أن إعادة إطلاق المشروع في عهد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون تمثل رسالة واضحة بأن لبنان قادر على النهوض واستعادة مكانته الطبيعية على المستويات السياحية والاقتصادية والبحرية.
وتوجه بالشكر إلى النائب نعمة افرام على دعمه ومساهمته في إنجاح المشروع، كما شكر وزير الأشغال العامة والنقل والأجهزة الأمنية والإدارات الرسمية والجهات المعنية التي واكبت مراحل الإعداد وساهمت في إطلاق الخط البحري الجديد.
مرفأ جونيه.. مرفق حيوي
وأشار إلى أن اختيار مرفأ جونية كنقطة انطلاق للرحلات يعكس أهمية هذا المرفق الحيوي، لما يمثله من مركز سياحي وبحري واقتصادي بارز، ولما يتمتع به من موقع يؤهله ليكون منصة داعمة لتطوير السياحة البحرية في لبنان.
وختم بالتأكيد أن الخط البحري الجديد لا يقتصر على توفير وسيلة نقل سياحية، بل يشكل خطوة نحو تعزيز التواصل والانفتاح، وإعادة ربط لبنان بالبحر الذي شكّل على مدى عقود بوابته إلى العالم، ومصدراً أساسياً لحركته الاقتصادية والسياحية.
ربط العالم بلبنان
من جهته، قال النائب نعمة افرام صاحب مبادرة اعادة تفعيل مرفأ جونيه أن لا مشروع ينجح الا اذا تم بين القطاعين العام والخاص، واليوم يتجسد هذا النموذج بالتعاون، مضيفا بالقول: هدفنا ليس نقل اللبنانيين من الداخل الى الخارج، بل ان نرحب بالسائحين والزوار لاكتشاف لبنان، وبالتالي ربط لبنان بالعالم وربط العالم بلبنان.
فيما أكدت وزيرة السياحة لورا لحود أن إطلاق مشروع Cedar Waves من مرفأ جونية السياحي يشكل خطوة نوعية تعزز موقع المرفأ على الخريطة السياحية والبحرية اللبنانية، وتوفر للبنانيين والزوار وسيلة إضافية للتنقل من لبنان وإليه عبر البحر.
وأشارت إلى أن المشروع يأتي نتيجة جهود كبيرة بُذلت لتطوير مرفأ جونية السياحي، بدعم من النائب نعمة افرام ومؤسسة جورج افرام، معتبرة أن هذا الإنجاز يرسّخ مكانة جونية كواجهة بحرية حيوية ومحرك أساسي للحركة السياحية في لبنان.
موقع استراتيجي فريد
ولفتت إلى أن جونية تتمتع بموقع استراتيجي فريد يجعلها نقطة انطلاق مثالية للزوار، إذ تتوسط أبرز الوجهات السياحية اللبنانية، من بيروت إلى جبيل والبترون وصولاً إلى طرابلس، فيما يزخر امتدادها الساحلي بالمطاعم والفنادق والمتاجر والمؤسسات الثقافية والرياضية التي تستفيد مباشرة من تنشيط الحركة السياحية.
وأضافت أن المدينة تشكل أيضاً بوابة إلى مجموعة واسعة من المعالم الدينية والطبيعية والثقافية، من حريصا وعنايا إلى درب القديسين في البترون، فضلاً عن قربها من مغارة جعيتا ومن مختلف النشاطات الترفيهية والثقافية والرياضية التي تحتضنها منطقة كسروان على مدار العام.
استثمار وازدهار
ورأت لحود أن إطلاق هذا المشروع في ظل الظروف الراهنة يحمل دلالات تتجاوز البعد السياحي، إذ يعكس إيماناً بقدرة لبنان على النهوض واستعادة دوره، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في المستقبل يبدأ اليوم، وأن التحضير لمرحلة الاستقرار والازدهار يجب أن يسبق وصولها.
وختمت مؤكدة أن مثل هذه المبادرات تشكل نموذجاً للتعاون بين القطاعين العام والخاص في دعم السياحة اللبنانية وتعزيز مقوماتها، متوجهة بالتحية إلى مرعي أبو مرعي وإلى جميع الجهات التي ساهمت في إنجاح هذا المشروع وإطلاقه إلى النور.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.











