خلال ما يقارب 24 عامًا من الخدمة، لم تكن رحلة ناقلة النفط “إيرا (Era)” هادئة على الإطلاق، إذ حفلت مسيرتها بسلسلة من الأحداث المثيرة والتقلبات غير المتوقعة، سواء خلال عمليات نقل الشحنات أو في ما آلت إليه من مصير، إلى جانب الجدل الذي أحاط بقبطانها، بحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.
ولم تكن ملكيتها لشركة تخريد هي نقطة الإثارة الوحيدة في حياة السفينة، فالناقلة المحسوبة على أسطول الظل اصطدمت بالسلطات الأميركية مؤخرًا، وتعرض قبطانها إلى مواجهة قاسية قد تودي به إلى السجن.
مصير التخريد
لم تكن قصة ناقلة النفط معتادة وسط أساطيل الشحن البحري، فهي تكتسي بـ"الصدأ" رغم أن بناءها يعود إلى عام 2002، وتنتمي لفئة السفن العملاقة بطول يصل إلى 333 مترًا.
ويبدو أنها تتجه حاليًا إلى التخريد والتفكيك، إذ تشير بيانات تتبع السفن أنها تتخذ من ميناء "تشاغواراماس" في دولة ترينيداد وتوباغو وجهة لها، وفق معلومات نشرها موقع "سبلاش 247".
ويشتهر هذا الميناء بأنه مركز بحري للخدمات اللوجستية، ويستقبل ناقلات النفط والغاز لتقديم متطلبات الإصلاح والصيانة والإمداد.
وليس هذا فحسب، فالناقلة مملوكة لشركة "غلوبال ماركتينج سيستمز GMS" الرائدة في مجال إعادة تدوير السفن، وتخضع لإدارة شركة "بلو ويل ماريتايم BWM" الهندية لخدمات التفكيك.
ولم تكشف بيانات التتبع كيف وقعت الناقلة في أيدي شركتي التخريد، ولماذا توقفت عن نقل شحنات الخام من موقع إلى آخر.
وقد تترجم "ملكية وإدارة الناقلة" و"وجهتها الحالية" أسباب المصير الذي قد تلاقيه بعد 24 عامًا من بنائها.
ناقلة نفط بـ3 أسماء
ما يثير الاستغراب أيضًا، أن ناقلة النفط حملت على مدار تاريخها 3 أسماء، أحدثها (إيرا Era)، وطالما غيرت هويتها. نفطوغاز
وعُرفت من قبل باسم بيلا 1 (Bella 1)، ثم "مارينيرا Marinera"، وحاليًا ترفع علم جزر القمر تحت اسم "إيرا".
ويعزز هذا التحول من تفسيرات اتجاهها إلى رحلتها الأخيرة والتقاعد، ومواجهة مصير التفكيك والتخريد.
ويرجع هذا إلى عوامل عدة، سواء مظهرها الذي يعلوه الصدأ أو تغيير اسمها وهويتها أكثر من مرة، أو إدارتها الحالية من قبل شركتين رائدتين في المجال.
وكانت ملكية الناقلة تعود إلى شركة "بوريفيست مارين Burevest Marine" الروسية حتى وقت قريب، وهي الشركة المالكة أيضًا للسفينة "ليليو Lileo" المبنية عام 2003، ويحيط بها تاريخ مشابه بالنسبة لتغيير الهوية المتكرر، والمصير تحت إدارة ذات شركتي التخريد.
وتكشف النقاط المشتركة بين السفينتين إلى أنهما مشتركتان في أكثر من جانب، فهما ينتميان إلى أسطول الظل الذي يضم ناقلات قديمة ومتهالكة، وظهرتا في بعض البيانات بوصفهما سفنًا خاضعة لعقوبات، إلى جانب تغيير الأسماء المتكرر، ما يشير إلى أنهما قد تواجهان المصير ذاته.
مطاردة أميركية
ارتبطت قصة تغيير أسماء الناقلة "إيرا" 3 مرات بمطاردة أميركية مثيرة، بدأت خلال رحلة لنقل 1.8 مليون برميل من النفط الإيراني إلى آسيا، خلال المدة من مطلع سبتمبر/أيلول 2025 حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته.
وعلى مدار الأشهر الـ3 انقطعت الناقلة -التي كانت تحمل اسم "بيلا1" آنذاك- عن نظام التعريف الآلي (AIS) واتبعت نظام نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى.
وفي ديسمبر/كانون الأول اعترضت قوات بحرية أميركية الناقلة قبالة سواحل فنزويلا، لكن إدارة السفينة غيرت اسمها إلى "مارينيرا" ولاذت بالفرار عبر المحيط الأطلسي.
وفي 7 يناير/كانون الثاني، صادرت السلطات الأميركية الناقلة شمال الأطلسي، وألقي القبض على قائدها القبطان "أفتانديل كالاندادز".
وفي 12 يونيو/حزيران الجاري، اعترف القبطان بأنه لم يستجب للأمر الأميركي بالتوقف، وقد ينتظر عقوبة تصل إلى السجن 5 سنوات في جلسة النطق بالحكم المقررة في 7 أغسطس/آب المقبل.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







