في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز التعليم التخصصي وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل، أطلقت الجهات المختصة في دولة قطر مبادرة لتطوير تخصصي الهندسة البحرية والملاحة البحرية، باعتبارهما من المجالات الحيوية المرتبطة مباشرة بحركة التجارة العالمية وتشغيل السفن وإدارة العمليات البحرية.
وتأتي هذه المبادرة ضمن رؤية أوسع تهدف إلى إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على مواكبة التطور المتسارع في القطاع البحري.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في كونها تستهدف تخصصات نوعية تُعد من الأعمدة الأساسية لصناعة النقل البحري، حيث يُتوقع أن تسهم في سد الفجوة في الكفاءات الفنية، وتعزيز حضور الكوادر الوطنية في قطاع استراتيجي يشهد نموا متزايدا وتطورا مستمرا على المستويين الإقليمي والدولي.
استجابة لحاجة سوق العمل
في هذا السياق أكد المكلف بمهام رئيس قسم التوعية البحرية في وزارة المواصلات، جابر المريزيق، أن إطلاق مبادرة تخصصي الهندسة البحرية والملاحة البحرية يأتي استجابة لحاجة سوق العمل في القطاع البحري، باعتبارهما من أكثر التخصصات طلبا في مجالات تشغيل السفن وإدارة العمليات البحرية والأنظمة الفنية.
وأوضح المريزيق أن المبادرة تهدف إلى إعداد كوادر وطنية مؤهلة تمتلك المهارات الفنية المتخصصة في هذين المجالين، بما يسهم في دعم القطاع البحري وتعزيز كفاءته التشغيلية.
وأشار إلى أنه تم توفير مسارات علمية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، بما يضمن تأهيل الطلبة القادرين على تطبيق القوانين والاتفاقيات الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي في إطار سد النقص في الكوادر البحرية المتخصصة، وتلبية الاحتياجات المتزايدة لهذا القطاع الحيوي.
ولفت إلى أن التطور المتسارع في المجال البحري يتطلب رفده بكفاءات وطنية قادرة على مواكبة التحديات والمشاركة الفاعلة في تطويره، مؤكدا أن هذه المبادرة تفتح المجال أمام الشباب لإثبات حضورهم في قطاع استراتيجي وترك بصمتهم فيه.
علم الملاحة البحرية يجمع بين العلم والفن
من جهته أوضح استشاري الإرشاد والتطوير المهني في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، صالح المفتاح، أن برنامج الابتعاث للطلبة القطريين في تخصصي الهندسة البحرية والملاحة البحرية يأتي ضمن جهود الوزارة لتعزيز التخصصات النوعية.
وأكد المفتاح، أن ابتعاث الطلبة في هذين التخصصين ينسجم مع استراتيجية الوزارة وخططها المستقبلية، من خلال إدارة البعثات.
وأشار المفتاح إلى أن المبادرة تأتي امتدادا لبرامج ابتعاث سابقة في تخصصات نوعية بالشراكة مع عدد من الجهات الوطنية، مثل تخصص علم النفس الإكلينيكي بالتعاون مع وزارة الصحة، والهندسة النووية بالتعاون مع وزارة البيئة.
وشدد على أن إدراج تخصصي الملاحة والهندسة البحرية يهدف إلى دعم قطاعات حيوية مرتبطة بالنقل والتجارة العالمية.
وبيّن أن علم الملاحة البحرية يجمع بين العلم والفن في توجيه السفن بدقة وأمان عبر المحيطات من نقطة إلى أخرى، موضحا أن الملاح البحري يعتمد على علوم الرياضيات والفيزياء وعلم الفلك، إلى جانب مهارات التعامل مع الظروف البحرية المتغيرة.
كما لفت إلى أن هناك خلطا شائعا بين دور القبطان والضابط البحري، حيث يقوم الضابط بمساندة القبطان الذي يتولى قيادة وإدارة السفينة.
وأكد أن هذه التخصصات تُعد من الركائز الأساسية لحركة التجارة العالمية ونقل البضائع بين الدول.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







