شهد سوق ناقلات النفط الخام خلال عام 2026 واحدة من أعنف التحولات في مستويات العائدات في الذاكرة الحديثة، مدفوعة ليس بتوسع الطلب فحسب، بل بالاضطراب الفعلي الذي أصاب أهم ممر لنقل النفط في العالم أي مضيق هرمز، وفقاً لأحدث تعليق سوقي صادر عن Xclusiv Shipbrokers.
وأوضحت الشركة أن الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي تروي قصتين مختلفتين تماماً: مرحلة ما قبل التصعيد التي اتسمت بطلب قوي وارتفاع تدريجي في أسعار الشحن، ثم مرحلة الصراع التي شهدت تراجعاً في أحجام النفط الخام المنقول بحراً، لكن بشكل مفارق دفعت عائدات الناقلات إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، ما أبرز بوضوح غير اعتيادي مدى تأثير المعروض الفعلي من السفن، وليس أحجام الشحنات، في تحديد اتجاه الأسعار على المدى القصير.وخلال شهري يناير وفبراير، كانت تدفقات النفط الخام المنقول بحراً تسير بشكل إيجابي. فقد بلغ إجمالي الشحنات في يناير 2026 نحو 1,389 مليون برميل، بزيادة سنوية بلغت 3.2% مقارنة بـ1,345 مليون برميل في يناير 2025، فيما ارتفع فبراير إلى 1,332 مليون برميل، بزيادة 6% مقارنة بـ1,256 مليون برميل في فبراير 2025.
وسجلت هذه الأرقام أقوى أداء مماثل لفترة الشهرين الأولى منذ عام 2023، ما يعكس تحسناً فعلياً في ديناميكيات تجارة النفط الخام العالمية. وكانت مؤشرات العائد الزمني المكافئ (TCE) في بورصة البلطيق قد بدأت بالفعل في تسعير بيئة أكثر تشدداً، حيث بلغ متوسط عائدات ناقلات VLCC نحو 78,512 دولاراً يومياً في يناير 2026، أي ضعف مستويات يناير 2025 البالغة 38,136 دولاراً يومياً. كما سجلت ناقلات Suezmax متوسط 88,445 دولاراً يومياً مقابل 25,556 دولاراً، بينما بلغت عائدات ناقلات Aframax نحو 67,957 دولاراً يومياً مقارنة بـ25,612 دولاراً قبل عام.
تصاعد التوترات يعيد رسم خريطة سوق النقل البحري للنفط
إلا أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران غيّر المشهد بالكامل اعتباراً من مارس. فقد انخفضت أحجام النفط الخام المنقول بحراً بشكل حاد، حيث سجل مارس 2026 نحو 1,253 مليون برميل، بانخفاض سنوي بلغ 13.2% مقارنة بـ1,443 مليون برميل في مارس 2025، قبل أن يتراجع أبريل أكثر إلى 1,244 مليون برميل، بانكماش نسبته 8.9%.
وبلغ إجمالي النفط الخام المنقول بحراً خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 نحو 5,218 مليون برميل، بانخفاض 3.6% مقارنة بـ5,411 مليون برميل خلال الفترة نفسها من عام 2025، ما أدى عملياً إلى محو المكاسب الإضافية التي تحققت منذ عام 2023. وأشارت Xclusiv إلى أن الوضع شبه المقيد لمضيق هرمز انعكس مباشرة على بيانات الشحنات، حيث لم تعد كميات النفط التي كان من المفترض نقلها تتحرك فعلياً، وهو ما أكدته أيضاً التحذيرات الأمنية البحرية.
عوائد تاريخية رغم تراجع الشحنات النفطية
وفي هذا السياق، أوضحت الشركة أنه على الرغم من تراجع أحجام الشحنات، جاء رد فعل سوق الشحن غير مسبوق في تاريخ ناقلات النفط الحديث. فقد ارتفعت عائدات ناقلات VLCC إلى متوسط شهري بلغ 242,917 دولاراً يومياً في مارس 2026، بزيادة سنوية هائلة بلغت 483% مقارنة بـ41,633 دولاراً يومياً في مارس 2025، قبل أن تتراجع بشكل طفيف فقط إلى 223,430 دولاراً يومياً في أبريل، مع استمرارها عند مستويات مرتفعة خلال مايو عند 215,881 دولاراً يومياً.
كما سجلت عائدات ناقلات من فئة Suezmax متوسط 204,822 دولاراً يومياً في مارس، بارتفاع سنوي بلغ 329%، فيما حققت عائدات ناقلات Aframax نحو 140,398 دولاراً يومياً، بزيادة بلغت 345%. وأوضحت الشركة أن آلية هذا الارتفاع في العائدات باتت مفهومة بوضوح، إذ إن قيود العبور، وانسحاب السفن بفعل ارتفاع علاوات مخاطر الحرب، إلى جانب حالة الشلل في سوق التأمين، أدت إلى تقليص المعروض الفعلي من السفن بوتيرة أكبر بكثير من تراجع أحجام الشحنات، ما خلق عائدات استثنائية للمشغلين الذين حافظوا على نشاطهم في السوق.
وأشارت Xclusiv إلى أن التباين بين تدفقات الشحنات الفعلية وديناميكيات أسعار الشحن يلخص التوتر الهيكلي الذي يحدد حالياً ملامح سوق ناقلات النفط الخام. كما أظهرت بيانات مايو 2026 بعض التراجع مقارنة بذروة مارس، ما يشير إلى أن الأسواق بدأت تسعّر احتمال عودة قدر من الاستقرار.
رغم ذلك، يبقى السؤال حول ما إذا كان هذا الاستقرار سيمثل إعادة توازن مستدامة أو مجرد هدنة مؤقتة قبل موجة تصعيد جديدة، العامل الأبرز الذي سيحدد تموضع سوق ناقلات النفط الخام خلال ما تبقى من العام، في ظل تأثر السوق بمسار التطورات الدبلوماسية والعسكرية أكثر من تأثره بأساسيات قطاع النقل البحري نفسه، وفق ما خلصت إليه Xclusiv Shipbrokers.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







