أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى قفزة قياسية في أرباح ناقلات النفط، ما أعاد رسم معادلة استرداد تكلفة الأصول البحرية بشكل شبه فوري.
وبحسب شركة Clarksons للأبحاث، يبلغ السعر المرجعي لبناء ناقلة نفط عملاقة VLCC بسعة 320 ألف طن حمولة ساكنة نحو 128 مليون دولار. ومع تقديرها في 6 مارس للأرباح الفورية النظرية على مسار الخليج العربي – الشرق عند حوالي 480 ألف دولار يومياً، فإن ذلك يعني نظرياً أن الناقلة يمكن أن تحقق إيرادات تعادل تكلفة بنائها خلال نحو 267 يوم تشغيل فقط.
من الناحية النظرية، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض فترة استرداد تكلفة السفينة إلى أقل من تسعة أشهر، قبل احتساب تكاليف التشغيل، والتمويل، والتأمين، واستهلاك الوقود، وفترات التوقف عن العمل. والأهم هذا السيناريو الافتراضي يُعزى إلى قدرة ناقلة VLCC على تحميل البضائع، في وقت أدت فيه الحرب المدمرة في الشرق الأوسط إلى تباطؤ حركة ناقلات النفط إلى حد يكاد يوقفها.
وتوضح مقارنة فترات الاسترداد قبل وبعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة على إيران سرعة الصدمة السعرية التي تؤثر على أسواق الشحن البحري.
وفي هذا السياق، أوضحت شركة Clarksons أن قطاع النقل البحري عاد إلى طليعة الأحداث الجيوسياسية مع انخفاض بنسبة أكثر من 90% في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، ووقوع هجمات على السفن والموانئ، وتضرر البنية التحتية للطاقة، وحدوث تقلبات حادة في أسواق تأجير السفن.
كما أفادت أن أسواق ناقلات VLCC التي كانت نشطة في الأساس سجلت أرقاماً غير مسبوقة، حيث بلغت الأرباح الفورية لمسار الخليج العربي – الشرق 480 ألف دولار يومياً، مع انتقال قوة السوق إلى مسارات ناقلات أخرى.
وتظهر تقارير أسعار الناقلات الصادرة عن Clarksons أسبوعياً حجم التحرك الأوسع خلف تلك الأرقام الرئيسية المسجلة.
تسجيل أرقام قياسية
علاوة على ذلك، بلغ متوسط أرباح ناقلات VLCC المرجح رقماً قياسياً عند 386,685 دولاراً يومياً في الأسبوع المنتهي في 6 مارس، بينما ارتفع متوسط أرباح ناقلات Suezmax إلى 307,823 دولاراً يومياً، ومتوسط أرباح ناقلات Aframax إلى 147,577 دولاراً يومياً.
أما في قطاع المنتجات النفطية النظيفة، فقد تم تقييم أرباح ناقلات LR2 على خط الشرق الأوسط – اليابان عند 154,669 دولاراً يومياً، وناقلات LR1 عند 114,904 دولارات يومياً.
وحتى عند استخدام أدنى مؤشرَي Clarksons لناقلات VLCC، تبقى فكرة استرداد رأس المال استثنائية.
فعند المتوسط القياسي المرجح البالغ 386,685 دولاراً يومياً، يعادل سعر بناء ناقلة VLCC جديدة بقيمة 128 مليون دولار نحو 331 يوم تشغيل من الأرباح الإجمالية.
وبالمقارنة مع السعر المرجعي لإعادة بيع ناقلة VLCC بسعة 300 ألف طن حمولة ساكنة لدى Clarksons، والبالغ 175 مليون دولار، يعادل مستوى العائد نفسه نحو 453 يوم تشغيل لتغطية قيمة الأصل، في حين أن معدل 480 ألف دولار يومياً على مسار الخليج العربي – الشرق يسهم في اختصار هذه الفترة إلى نحو 365 يوماً.
ويظهر التباين بشكل واضح عند مقارنته بمستويات الأرباح الأكثر اعتيادية في الفترة الأخيرة.
متوسط الأرباح بين عامَي 2025 و2026
وبدورها، أعلنت شركة DHT Holdings، التي تسلمت مؤخراً ناقلة DHT Addax من حوض Hanwa (وهي الثانية من أصل أربع ناقلات VLCC من المقرر أن تتسلمها هذا العام)، أن متوسط أرباح أسطولها بلغ 60,300 دولار يومياً على أساس مكافئ العائد الزمني خلال الربع الرابع من عام 2025، مع متوسط 69,500 دولار يومياً للسوق الفورية في الربع نفسه.
أما في الربع الأول من عام 2026، أشارت الشركة إلى أن أيام التشغيل الفورية المجدولة حتى الآن تحقق متوسط 78,900 دولار يومياً، في حين بلغت أسعار عقود التأجير الزمني لمدة سنة واحدة لناقلات VLCC وفق بيانات Clarksons بتاريخ 6 مارس نحو 130 ألف دولار يومياً لسفينة بسعة 310 آلاف طن حمولة ساكنة غير مزودة بمنظومة غسل العادم، و133,500 دولار يومياً لسفينة مماثلة مزودة بهذه المنظومة.
وبالمقارنة مع السعر المرجعي لبناء ناقلة VLCC جديدة البالغ 128 مليون دولار، تشير هذه الأرقام إلى فترات استرداد إجمالية تبلغ نحو 2,123 يوم تشغيل عند متوسط أرباح أسطول DHT في الربع الرابع، و1,622 يوم تشغيل عند معدل السوق الفورية المجدولة في الربع الأول، و985 يوم تشغيل عند معدل التأجير الزمني لمدة سنة واحدة.
هل سيستمر هذا الارتفاع في الأسعار؟/هل ستواصل الأسعار ارتفاعها؟
تشير قراءة شركة Signal Research للاضطرابات الحالية إلى أن ما يحدث لا يمثل بعد استجابة طبيعية لسوق الشحن، بل اضطراباً مدفوعاً بعوامل أمنية.
وأوضحت الشركة أن بيانات نظام التعريف الآلي للسفن تشير إلى أن حركة ناقلات النفط التجارية وصلت فعلياً إلى حالة شبه توقف، حيث بقيت معظم السفن راسية في الخليج بينما يقوم المشغلون بتقييم المخاطر الأمنية والتأمينية.
تأجيل الرحلات والتحديات المرصودة
بالإضافة إلى ذلك، أشارت إلى أن التخزين العائم أصبح جزءاً من هذا التكيف، حيث تبقى بعض الناقلات المحملة قبالة السواحل بينما يراجع المشغلون خيارات المسارات واقتصاديات الشحن.
وفي هذا السياق، أفادت Signal أن ذلك يساعد على تفسير سبب ارتفاع الأرباح بهذه السرعة وبهذا الحجم.
كما أشارت إلى أن المرحلة الحالية تبدو أقرب إلى توقف شبه تام في حركة ناقلات النفط التجارية وليس توقفاً كاملاً لحركة المرور، وأن بعض الرحلات يتم تأجيلها إلى حين تبرير اقتصاديات الشحن ذات الصلة.
وبعبارة أخرى، لا ينطوي السوق على سعر السفن النادرة المتاحة، بل تؤخذ في الحسبان أيضاً المخاطر، والتأخيرات، وتعقيدات التأمين، والتكلفة التجارية للانتظار.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







