سجّل ملاك السفن حول العالم طلبات قياسية لبناء ناقلات نفط عملاقة جديدة، متجاوزين بذلك طفرة عام 2008 التي أفضت في النهاية إلى فائض في المعروض وانهيار في أجور الشحن.
يوجد حالياً 262 ناقلة نفط عملاقة قيد الطلب في أحواض بناء السفن حول العالم، وتبلغ القدرة الاستيعابية لكل منها مليوني برميل من النفط الخام، حسب بيانات "كلاركسون سيرفيسز" (Clarkson Research Services، التابعة لأكبر وسيط شحن بحري في العالم.
هذا العدد، الذي يكفي لاستيعاب كامل برنامج صادرات النفط الخام الأميركي الضخم، يتجاوز الذروة السابقة المسجلة في أكتوبر 2008. ومن المتوقع أن تمتد عمليات تسليم هذه الناقلات العملاقة حتى نهاية العقد الجاري.
مخاوف الركود في سوق ناقلات النفط العملاقة
كانت الطفرة الحالية في سوق الناقلات، واحتمال أن تمهد لموجة ركود جديدة في القطاع، من أبرز الموضوعات التي هيمنت على النقاشات خلال "مؤتمر بوسيدونيا" للشحن البحري، الذي يُعقد كل عامين واستضافته أثينا الأسبوع الماضي.
أصبحت سوق الناقلات في قلب تداعيات الحرب مع إيران، مستفيدة منها بشكل كبير. وأدى تحكم طهران في مضيق هرمز إلى إحجام مالكي السفن عن المخاطرة بالإبحار عبر هذا الممر الحيوي للطاقة.
مع بداية الحرب، كان نحو 9% من أسطول ناقلات النفط العملاقة العالمي غير الخاضع للعقوبات عالقاً في الخليج العربي، رغم أن بعض هذه الناقلات تمكن من مغادرة المنطقة خلال الأسابيع التي تلت ذلك.
ارتفاع تكاليف الشحن عالمياً
أدى تقلص المعروض من الناقلات المتاحة، إضافة إلى اضطرار الناقلات العملاقة خارج المضيق لأن تقطع مسافات أطول لنقل الشحنات، لارتفاع تكاليف الشحن.
وتضاعفت أجور الشحن مقارنة بمستويات ما قبل الصراع، وقفزت إلى مستويات قياسية بلغت مئات الآلاف من الدولارات يومياً نتيجة الاضطرابات.
لكن استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز أدى أيضاً إلى تراجع حاد في تدفقات الشحن، وهو ما قد يؤثر سلباً على الأرباح بمرور الوقت إذا استمر الوضع، خاصةً إذا أدى الصراع في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب على المدى الطويل.
قال الملياردير اليوناني في قطاع الشحن جورج إكونومو، مؤسس مجموعة "تي إم إس" (TMS)، في العاصمة اليونانية: "الأوضاع أفضل مؤقتاً مما كانت عليه خلال طفرة السوق بين عامي 2004 و2008. ولكن إذا استمر الوضع، فسيكون ذلك سلبياً لسوق الناقلات".
نمو القيمة السوقية لشركات ناقلات النفط
تجاوزت القيمة السوقية لأسهم 15 من أكبر شركات ناقلات النفط المدرجة 60 مليار دولار في بعض الفترات منذ اندلاع الحرب، بحسب بيانات جمعتها "بلومبرغ". كانت هذه القيمة بالكاد نصف ذلك في بداية العام، ما يعكس حجم الارتفاع الكبير في هذا القطاع الحيوي لسلسلة تجارة النفط العالمية.
هناك سبب آخر وراء السيولة الوفيرة لدى العديد من مُلاك الناقلات العملاقة؛ إذ قام مالك سفن كوري جنوبي بعيد عن الأضواء مدعوماً من "إم إس سي ميديتيرينيان شيبينغ" (MSC Mediterranean Shipping)، بالاستحواذ على ناقلات بأسعار مرتفعة للغاية خلال الأشهر الأخيرة.
تركت هذه الصفقات العديد من الشركات التي باعت سفنها إلى شركة "سينوكور" وهي تمتلك أساطيل أصغر حجماً، ولكن بسيولة نقدية أكبر، مما دفع بعضها إلى إعادة استثمار هذه الأموال في طلب سفن جديدة.
مستويات قياسية لأسعار السفن
كما ارتفعت أسعار السفن المستعملة بشكل حاد. وتُظهر بيانات شركة "كلاركسون" أن سفينة عمرها 10 سنوات تُباع حالياً بنحو 115 مليون دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008.
عند تقييم حجم الطلبات الراهنة كنسبة مئوية من إجمالي الأسطول الحالي، يتضح أنها ليست بهذا القدر من الضخامة. وبحسب هذا المعيار، فإن حجم الطلبات يعادل أكثر من ربع الأسطول الحالي. مع ذلك، يُعد هذا المستوى الأعلى منذ عام 2011، حين كانت الصناعة لا تزال تستوعب طفرة طلبات بناء السفن التي حدثت قبل ثلاث سنوات.
قال هالفور إيلفسن، المدير في شركة "فيرنليز شيب بروكرز يو كيه" (Shipbrokers UK) وأحد المشاركين الدائمين في مؤتمر "بوسيدونيا"، إن الطفرة الحالية وما رافقها من أجواء تفاؤل عارمة في أثينا الأسبوع الماضي، تُعيد للأذهان وبقوة مشهد السوق في عام 2008.
ويبرر بعض مُلاك السفن هذه الطلبات بوجود عدد ضخم من السفن الخاضعة للعقوبات، مما يجعل بناء سفن جديدة ضرورة ملحة.
أكبر طلبات لبناء ناقلات نفط عملاقة خلال 14 عاماً
تُظهر بيانات "كلاركسون" أن متوسط عمر أسطول الناقلات العملاقة هو الأعلى منذ عام 1998، ما يزيد الحاجة إلى تجديده. عند توسيع نطاق الرؤية إلى ما هو أبعد من أسطول ناقلات النفط، تتجلى الصورة نفسها في قطاع الشحن ككل. فعلى مستوى القطاع ككل، تُعد طلبات بناء السفن الأكبر منذ 14 عاماً.
وقال جورج يوريوكوس، الرئيس التنفيذي لشركة "غلوبال شيب ليس" (Global Ship Lease) للحاويات، خلال مشاركته في قمة "كابيتال لينك" (Capital Link) لقادة القطاع البحري، :"إن أكبر مخاطر يواجهها قطاع الشحن حالياً تتمثل في الملاك الأثرياء للسفن".
المصدر: بلومبرغ
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







