أصدرت الرابطة الدولية لمالكي سفن البضائع السائبة الجافة (INTERCARGO) مراجعتها السنوية لعام 2025، مستعرضة أبرز الاتجاهات والتطورات التي أثرت في عمليات النقل البحري للبضائع السائبة الجافة، إلى جانب المبادرات التي تهدف إلى مواجهة التحديات وتعزيز أداء القطاع.
قال رئيس الرابطة John A. Xylas إن مهمة INTERCARGO خلال عام 2025 بقيت واضحة، وتركزت على دعم الأعضاء وتعزيز صوتهم والارتقاء بجودة النقل البحري للبضائع السائبة الجافة عالميا. وأكد أن طموح الرابطة هو أن تصبح الجمعية البحرية الدولية الأكثر تركيزا على الأعضاء، من خلال تقديم الخدمات والخبرة والتمثيل الذي يحقق لهم قيمة حقيقية.
وأشار الأمين العام الدكتور Kostas G. Gkonis إلى أن الاستدامة والسلامة ورفاهية البحارة كانت في صميم أولويات الرابطة، مؤكدا أن الإنسان هو حجر الزاوية في نجاح القطاع.
ومع التطلع إلى عام 2026 أكّد Gkonis أن INTERCARGO ستركز على تعزيز التعاون داخل قطاع النقل البحري للبضائع السائبة الجافة ودعم المنظمة البحرية الدولية (IMO) بصفتها الجهة التنظيمية العالمية الوحيدة، والتوجه نحو حلول عالمية واضحة وعادلة، مع الاعتراف بالدور الحيوي للنقل البحري للبضائع السائبة الجافة في التجارة العالمية، وإعادة تأكيد الهدف المتمثل في قطاع أكثر سلامة ومرونة واستدامة يكون البحارة في صميمه.
التحقيق في حوادث ناقلات البضائع السائبة واستخلاص الدروس المستفادة
تضمن الآليات الصارمة للتحقيق والإبلاغ أن يظل أداء السلامة المؤشر الرئيسي للأداء في صناعة ناقلات البضائع السائبة، وهو عنصر أساسي في تعزيز الصورة العامة للقطاع.
وتكمن القيمة النهائية لهذه التحقيقات في استخلاص الدروس المستفادة القابلة للتطبيق، وفي هذا الإطار تؤدي مجموعة العمل التابعة للمنظمة البحرية الدولية (IMO) والمعنية بتحليل تقارير التحقيق في السلامة البحرية دورا محوريا من خلال تحليل بيانات الحوادث وتحديد القضايا المتكررة.
وفي مخرجات بارزة صدرت في يوليو 2025 اعتمدت اللجنة الفرعية الثالثة التابعة للمنظمة البحرية الدولية (IMO) 36 درسا مستفادا ركزت على مجالات حرجة تشمل التصادم والحرائق والانفجارات والجنوح والدخول إلى الأماكن المغلقة.
خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري
مع الدعم الكامل لطموح خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري واعتماد التقنيات والوقود الجديد تؤكد INTERCARGO أن السلامة يجب أن تبقى دائما في المقام الأول.
فالعديد من أنواع الوقود الناشئة تنطوي على مخاطر جديدة، ما يستدعي وضع معايير دولية قوية تضمن ألا تؤدي جهود إزالة الكربون إلى المساس بسلامة السفن أو أطقمها أو البيئة.
النزاعات الجيوسياسية في البحر الأحمر وتأثيرها على النقل البحري العالمي
يمثل الوضع في البحر الأحمر وخليج عدن أحد أخطر التطورات وأكثرها زعزعة للاستقرار، حيث صعدت قوات الحوثيين أنشطتها من أعمال قرصنة إلى نزاع بحري واسع النطاق.
وباستخدام صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة بحرية غير مأهولة استهدفت هذه الهجمات السفن التجارية، ما أدى إلى غرق ناقلات بضائع سائبة وفرض مخاطر غير مسبوقة على حياة البحارة وعلى حركة النقل البحري العالمي. وقد أدى ذلك إلى تغيير جذري في حسابات المخاطر، ودفع إلى إعادة توجيه واسعة لحركة النقل البحري بعيدا عن قناة السويس، محولا المنطقة إلى منطقة خسارة كارثية بدل أن تكون مسرحا لجرائم فدية.
ويعد غرق ناقلتي البضائع السائبة Magic Seas وEternity C، ومقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص في البحر الأحمر خلال عام 2025، تصعيدا مأساويا وغير مقبول في الهجمات ضد النقل البحري الدولي. كما لا تزال خسائر عام 2024، المتمثلة في Rubymar، True Confidence، وTutor، مصدر حزن بالغ.
ومنذ اندلاع النزاع في نوفمبر 2023 تحولت ممرات النقل البحري الرئيسية في العالم إلى مناطق عالية الخطورة أودت بحياة البحارة الذين يشكلون العمود الفقري للاقتصاد العالمي.
ودعت INTERCARGO جميع أصحاب المصلحة إلى إدراك خطورة الأزمة، مؤكدة أن حياة البحارة المدنيين ليست أضرارا جانبية، وأن حرية الملاحة غير قابلة للتفاوض. وأشارت إلى أن قطاع النقل البحري للبضائع السائبة الجافة مستعد دائما لتأمين الإمدادات الأساسية للعالم، لكنه لا يستطيع القيام بذلك في ظل التهديدات المسلحة، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لتأمين هذه الممرات وحماية البحارة بوصفهم عمالا أساسيين.
القرصنة والسطو المسلح في البحر
لا تزال شبكات إجرامية منظمة وعنيفة تستهدف السفن في عرض البحر، لا سيما في حوض الصومال ودلتا النيجر، بهدف اختطاف أفراد الطاقم واحتجازهم مقابل فدية.
ورغم احتواء تهديد القرصنة المنطلق من الصومال إلى حد كبير بفضل الدوريات البحرية الدولية وتطبيق ممارسات الإدارة الفضلى BMP ووجود فرق أمنية مسلحة على متن السفن، فإن القدرات الكامنة لهذه الشبكات لم تقض عليها بالكامل، كما يتضح من حوادث الصعود والهجوم المسجلة في نوفمبر 2025.
وفي الوقت نفسه، تواصل مضائق سنغافورة وملقا، بوصفها نقاط اختناق رئيسية للنقل البحري العالمي، تسجيل عدد كبير من حوادث السطو المسلح منخفضة الشدة، لكنها غالبا بسيطة ولا تتسبب في إصابات خطيرة وتركز عادة على سرقة المؤن أو ممتلكات الطاقم.
وتبرز هذه التطورات الحاجة إلى اليقظة المستمرة، وتعزيز نوبات المراقبة، والتطبيق الصارم لتدابير مكافحة القرصنة، إلى جانب الإبلاغ الفوري للجهات المختصة، بما في ذلك مركز تبادل المعلومات الإقليمي لمكافحة القرصنة ReCAAP ومركز دمج المعلومات IFC في سنغافورة.
الرقمنة والأمن السيبراني
للاستفادة من التحول الرقمي بنجاح، سيواصل قطاع النقل البحري للبضائع السائبة مواجهة عدة تحديات استراتيجية رئيسية، منها:
- التفاوت الكبير في جاهزية الأنظمة التكنولوجية بين الشركات والأساطيل العالمية المتنوعة، ما يستدعي حلول مرنة وقابلة للتوسع وفعالة من حيث التكلفة.
- الفجوة المعرفية في تكنولوجيا التشغيل Operational Technology OT، أي التحديات التي يواجهها المهندسون البحريون وأطقم السفن التقليدية عند التعامل مع أنظمة الملاحة والشحن المتقدمة والمترابطة، والتي يجب معالجتها من خلال برامج تدريبية مستمرة ومستهدفة لتعزيز الوعي السيبراني.
- الطبيعة المجزأة لسلسلة الإمداد للبضائع السائبة، التي تشمل عدد كبيرا من المؤجرين والموانئ والوسطاء، ما يستحدث إمكانية هجوم واسع ومعقد، حيث يمكن لأي نقطة ضعف في جهة واحدة أن تؤثر على باقي الأطراف.
ويتطلب التصدي للتهديدات السيبرانية المتقدمة، بما في ذلك هجمات البرمجيات الخبيثة Ransomware، وانتحال الهوية Spoofing، والهجمات على سلسلة الإمداد، اعتماد استراتيجية دفاع متعددة الطبقات Defence-in-Depth ويشمل ذلك الأساسيات التالية:
- إدارة التحديثات البرمجية الصارمة Patch Management
- تقسيم الشبكات Network Segmentation لعزل أنظمة الجسر والتحكم بالمحركات عن الشبكات التشغيلية والإدارية
- اعتماد المصادقة متعددة العوامل Multi-Factor Authentication MFA
كما ينبغي أن تدفع مراجعة المنظمة البحرية الدولية IMO لإرشادات تنفيذ المدونة الدولية لإدارة السلامة ISM Code القطاع إلى تطوير خطط استجابة للحوادث السيبرانية، وإجراء تدريبات محاكاة دورية للأطقم، لضمان أن تكون الأطقم خط الدفاع الأول وليس الحلقة الأضعف.
من خلال دمج المرونة السيبرانية بشكل منهجي في العمليات التشغيلية، يمكن لصناعة ناقلات البضائع السائبة حماية أصولها، وضمان سلامة أطقمها، والحفاظ على موثوقية سلسلة النقل البحري العالمي للبضائع السائبة التي تسهم فيها.







