إن الفشل في التوصل إلى آلية لتسعير انبعاثات القطاع البحري ضمن المنظمة البحرية الدولية (IMO) قد يؤدي إلى تأخير مسار إزالة الكربون، وهو أمر لا يمكن لقطاع النقل البحري أو للبيئة تحمّله. ويُظهر تقرير حديث كيفية تحقيق ذلك بشكل فعال، بحسب ما كتبه Dominik Schneiter، الرئيس التنفيذي لشركة WinGD .
ومع اقتراب انعقاد الاجتماع الرابع والثمانين للجنة حماية البيئة البحرية (MEPC) التابعة للمنظمة، سلط تقرير جديد صادر عن مؤسستين مرموقتين في مجال أبحاث النقل البحري والمناخ الضوء على حجم الرهانات المطروحة.
خيارات تنظيمية متعددة… والحل في التسعير
ابتداءً من 27 أبريل، ستناقش اللجنة هياكل بديلة لسياسات الحد من انبعاثات غازات الدفيئة (GHG)، وذلك بعد التأجيل المفاجئ للتصويت على اعتماد "إطار صافي الانبعاثات الصفري"(NZF) في أكتوبر الماضي.
وقد طُرحت عدة مقترحات، تخلى العديد منها عن عناصر أساسية في هذا الإطار. غير أن كلاً من مجموعة أبحاث النقل البحري والمحيطات في جامعة كوليدج لندن (UCL) ومعهد روكي ماونتن (Rocky Mountain) يؤكدان أن اعتماد آلية لتسعير الانبعاثات هو الخيار الوحيد القادر على دفع عملية إزالة الكربون في قطاع النقل البحري العالمي.
ويتوافق هذا الطرح تماماً مع رؤية شركة WinGD، التي تدعم أهداف المنظمة البحرية الدولية الرامية إلى تحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050 أو قبله بقليل، وقد طورت تقنيات محركات تساعد مالكي السفن على التحول المبكر إلى وقود نظيف. غير أن غياب الحوافز الفعالة سيؤدي إلى إبطاء هذا التحول، ما يفاقم المخاطر المناخية على الكوكب والقطاع على حد سواء.
تحفيز الاستثمار يتطلب سياسات واضحة وعادلة
ويتميز تحليل الدراسة بنمذجته الواقعية لسلوك مالكي السفن في اختيار الوقود، حيث يتسم بالحذر ومحدودية الرؤية المستقبلية، مع مراعاة تحركات المنافسين، وفقاً لما أوضحته الدكتورة Marie Fricaudet من جامعة UCL. وتُعد هذه السلوكيات منطقية في ظل الغموض المحيط بتوافر وقود "صفري أو قريب من الصفر" (ZNZ)، وهو ما يعزز الحاجة إلى سياسات قوية لتسريع التحول.
تُظهر الدراسة أن النهج الذي يجمع بين تسعير انبعاثات غازات الدفيئة، وسوق مُقيد للوحدات الفائضة، وآلية تحفيز للوقود الصفري والقريب من الصفر (ZNZ)، هي وحدها القادرة على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار في مسار التحول. ويُعد ذلك أحد أبرز أوجه القصور في مسودة إطار صافي الانبعاثات الصفري (NZF)، فعلى الرغم من طرح فكرة وجود مكافأة لاستخدام الوقود صفري أو القريب من الصفر، لم يتم تحديدها بشكل واضح. ومع ذلك، يُعد هذا العنصر أساسياً لتمكين التوسع في إنتاج الوقود النظيف ودعم قرارات الاستثمار في السفن.
وفي المرحلة المقبلة، يتعين إقرار آلية تحفيز لوقود ZNZ في وقت مبكر وبقيمة كافية لضمان تقليص الفجوة في التكلفة الصافية بين الوقود الأخضر والوقود الأحفوري. غير أن المسألة لا تقتصر على منح حوافز لمستخدمي أنواع محددة من الوقود، بل تتطلب اعتماد نهج واقعي وقابل للتحقق لقياس خفض الانبعاثات ومكافأته. وتشير الدراسة إلى أن عدم دعم الجهات المتبنية للتقنيات الجديدة في مراحل مبكرة ضمن تصميم السياسات ينطوي على مخاطر انتقالية كبيرة، وهو ما تتفق معه WinGD بشكل كامل.
كما أن اعتماد عوامل انبعاث افتراضية في إطار NZF كان من شأنه ترسيخ التقنيات الناضجة والحد من الابتكار في الحلول منخفضة الانبعاثات. ويُعد محرك الغاز الطبيعي المسال ثنائي الشوط منخفض الضغط الذي طورته الشركة مثالاً بارزاً على ذلك، إذ جرى احتساب معامل انزلاق الميثان الافتراضي له بمستوى يقارب ضعف المعدل الفعلي الذي تحققه أحدث تقنياتها الحالية.
الانتقال من تقديرات كثافة الانبعاثات إلى القياس الفعلي
تحتاج الشركات الأولى المتبنية لهذا المفهوم إلى إدراك القيمة من الاستثمار في التقنيات الجديدة. غير أن ذلك يتعطل بفعل القيم الافتراضية الموروثة التي تميل لصالح الحلول القائمة. وعندما تجتمع لجنة حماية البيئة البحرية، تنبغي معالجة هذه المسألة ليس فقط كتصحيح لعوامل انبعاث انزلاق الميثان، بل كمبدأ يضمن معاملة عادلة لجميع أنواع الوقود والتقنيات. ومن وجهة نظرنا، فإن السبيل إلى تحقيق ذلك يتمثل في استبدال تقديرات كثافة الانبعاثات بالقياس الفعلي للانبعاثات.
لقد لمسنا في محفظتنا الخاصة كيف يمكن لاستخدام كثافة الانبعاثات كأساس لفرض العقوبات أن يؤدي إلى نتائج غير منطقية. فعلى سبيل المثال، قد يخضع تطبيق مماثل يستهلك وقوداً أقل ويولد انبعاثات أدنى لعقوبات أعلى إذا كانت نسبة الوقود إلى الانبعاثات أقل ملاءمة. إن التركيز على الانبعاثات الفعلية المقاسة من شأنه أن يزيل هذه الاختلالات ويمنع الاختيارات الاستعراضية للوقود والتقنيات التي تكافئ، في نهاية المطاف، مستويات أعلى من الانبعاثات.
أما ما إذا كانت المنظمة البحرية الدولية (IMO) ستنجح هذه المرة، فهو موضوع مختلف تماماً. فالعوامل السياسية العالمية التي أطاحت بإطار صافي الانبعاثات الصفرية لا تزال قائمة، وربما أصبحت أكثر حدة خلال الفترة الماضية. ومع ذلك، فإن الدراسة الصادرة عن كلية لندن الجامعية ومعهد روكي ماونتن (Rocky Mountain) توضح بدقة ما ينبغي تحقيقه لكل من يؤمن بالحد من تغير المناخ وعكس مساره، ليس فقط كمسألة مبدئية، بل كقضية ذات تبعات ملموسة على حاضرنا ومستقبل الأجيال القادمة.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







