شاركت غرفة الملاحة البحرية السورية في أعمال الندوة الطارئة التي أقيمت يوم أمس برعاية الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية تحت شعار "نحو رؤية عربية موّحدة لمستقبل الملاحة وسلاسل الإمداد" وبمشاركة نخبة من القيادات الحكومية وصنّاع القرار وخبراء النقل البحري في العالم العربي وجامعة الدول العربية.
وفي التفاصيل، هدفت الندوة إلى طرح رؤية عربية مشتركة لمواجهة التحديات التشغيلية والاقتصادية والتنظيمية، وتعزيز التكامل بين الموانئ العربية، بما يسهم في تحويل التحديات الراهنة إلى فرص استراتيجية تدعم مكانة العالم العربي كمحور لوجستي عالمي. وذلك في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، وما تفرضه من تحديات غير مسبوقة على قطاع النقل البحري وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل أهمية استشراف مستقبل الملاحة في المنطقة أمر بالغ الضرورة.
وجاءت مداخلة رئيس غرفة الملاحة البحرية السورية القبطان محمد جمال عثمان في طليعة مشاركات الوفود العربية مؤكداً من خلالها على أهمية المرافئ العربية في استراتيجية "التخطي" (Bypassing) من خلال ثلاثة محاور رئيسية تتلخص في: موقع الموانئ البديلة وإمدادات خطوط الأنابيب والربط اللوجستي.
لذلك تعد المرافئ السورية لاعب أساسي من خلال موقعها الفريد على شرق البحر الأبيض المتوسط، ويمثل دورها في تخطي الاضطرابات التي تطراً على تدفق سلاسل الإمداد في المنطقة بُعداً جيوسياسياً واقتصادياً بالتوازي مع مشاريع الربط الإقليمي في العراق والدول المجاورة لتخفيف الضغط عن طرق التجارة التقليدية.
وأشار رئيس الغرفة إلى تصاعد حالات القرصنة التي تتعرض لها السفن قبالة السواحل الصومالية ما يستدعي الحذر والتحرّك على أعلى المستويات. فمؤخراً تم اختطاف سفينة جلّ طاقمها من السوريين إلى جانب بحارة من جنسيات أخرى بالإضافة إلى ناقلة نفط على متنها ثمانية بحارة مصريين. ودعا الاتحاد العربي لغرف الملاحة والهيئات المعنية إلى بذل الجهود الكفيلة للتنسيق مع السلطات الصومالية بهدف الحد من هذه الأعمال المشينة وإنهاء حالات القرصنة بشكل جذري قياساً بالآثار السلبية والمدمرة التي ترخي بها على الملاحة البحرية والبحارة العاملين على متن السفن المختطفة وعائلاتهم في الوطن.
كما أشاد بجهود الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية الذي يشكّل اليوم أرضية خصبة لتلاقي الأفكار والطروحات في إطار العمل العربي المشترك على صعيد غرف الملاحة البحرية ومنها إلى مستويات أعلى من التعاون عبر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية على سبيل المثال لتأسيس قواعد بيانات ومنصّات تبادل معلومات مشتركة ووضع آليات مؤسساتية متناسقة.
وتوزعت محاور الندوة التي أقيمت عبر الانترنت على التحديات التشغيلية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية من إعادة توجيه للسفن وتكدّس المرافئ والآثار المرافقة لها والتي تشمل ارتفاع التكاليف لجهة استيفاء علاوة مخاطر الحرب وارتفاع أسعار الوقود ما يتطلب تحرّك سريع على صعيد التشريعات والإجراءات سواء الجمركية أو غيرها. كما تم التطرق إلى المخاطر التشغيلية التي تتعرض لها شركات النقل البحري وصعوبة إدارة المطالبات في ظل التأخيرات الحاصلة.
وهنا يبرز دور الموانئ العربية كمراكز لوجستية تدعم المناطق الحرة وحركة الترانزيت ما يتطلب مستوى متقدّم من التنسيق والعمل على صعيد الهيئات والمؤسسات المعنية في الدول العربية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







