يكشف التقرير السنوي للمنتدى البحري العالمي، عن بعض حقائق وتوقعات كبار صانعي القرار البحري بشأن القضايا الرئيسية التي ستؤثر على القطاع في السنوات العشرة المقبلة، واستعداد هذه الصناعة لمواجهتها.
يشير التقرير إلى أن الصناعة البحرية ستتأثر أكثر مما هو متوقع بقوانين إزالة الكربون من قطاع النقل البحري، ومزيد من اللوائح البيئية التي ستزداد شدتها، مع إمكانية لعدم الوصول لنتائج مرضية للتخفيف من تغير المناخ، كما هو مطلوب، وعدم التكيف معه. سيستمر تقييم كل هذه العوامل بشكل دائم، كونها عالية التأثير واحتمالية الحدوث، ولأول مرة، يلاحظ ازدياد مستوى الاستعداد من مختلف قطاعات الصناعة البحرية لهذه القضايا.
بالرغم من تاريخ وخبرة صناعة النقل البحري الطويلة في مواجهة اضطرابات خطوط الشحن والتغيرات في البيئة الجيوسياسية، يعتبر ما بعد 24 فبراير 2022 ليس كما قبله، حين عبر الجيش الروسي الحدود الأوكرانية ليعيد عامل التوتر الجيوسياسي كأحد أهم الاهتمامات المستجدة في هذه الصناعة. لم تساهم هذه الحرب في الاضطرابات الإضافية في أسواق الطاقة فحسب، بل أيضا في القضايا المتعلقة بأمن واستدامة سلاسل التوريد لتصبح مصدر قلق عالمي، مع عامل هام أخر وهو جذبها الانتباه بعيدا عن قضايا المناخ.
يتابع التقرير بالإشارة إلى وتيرة الرقمنة والاتصال والتي ستتزايد وتتكثف بشكل مستمر وتدريجي، مع ما يعنيه ذلك من مخاطر تتسبب بها هذه التقنيات الجديدة التي يتم تبنيها في أجزاء مختلفة من الصناعة البحرية، حيث توفر نقاط الاتصال المتزايدة إمكانية لهجوم سيبراني موسع عبر هواتف أو أجهزة الطواقم، والأجهزة الأخرى المستخدمة على السفينة والبرامج ومكونات الشبكة، التي قد تمثل نقطة دخول للمتسللين عبر شبكة الإنترنت.
إن الدور الرئيسي الذي تلعبه الصناعة البحرية في الاقتصاد العالمي يعني أن أي اضطراب بها سينتشر بشكل فوري عبر سلاسل التوريد، مما يتسبب في تأخيرات كبيرة ومشكلات أخرى، فحادث جنوح سفينة الحاويات Ever Given خير مثال على ذلك، أو قد يؤدي خرق إلكتروني كبير إلى توقف أحد الموانئ أو المحطات البحرية لساعات أو أيام أو حتى أسابيع.
تؤكد مثل هذه المخاطر أهمية الاستثمار في استراتيجيات الرقمنة الذكية التي تحدد نقاط الضعف وتعالجها بالنسبة لأولئك العاملين في الصناعة البحرية، مما يؤدي إلى إنشاء بنية تحتية إلكترونية قادرة على الصمود أمام أي هجوم والتعافي منه.
وعن الإستدامة البشرية في القوى العاملة البحرية، يتبين وجود قضايا هامة أبرزها النقص المتنامي في القوى العاملة والمهارات البحرية، وجذب المواهب والاحتفاظ بها، وكذلك التعليم والتدريب البحري.
في الختام، لا شك أن قطاع النقل البحري هو قطاع تقليدي ، وهو مختلف عن القطاعات الإقتصادية الأخرى التي تواكب التطور بشكل متسارع، لكنه بدأ مؤخرا بالإقتناع بالتوجه نحو التقنيات الحديثة، ما سيجعل المرحلة المقبلة ملئية بالتطورات والإستثمارات والتحديات.
القبطان هيئم شعبان


