ترسانة الدار البيضاء تستقطب عمالقة الصناعة البحرية العالمية.. سباق أوروبي آسيوي للفوز بأحد أكبر المشاريع الاستراتيجية بالمغربدخل مشروع ترسانة الدار البيضاء الجديدة منعطفاً حاسماً مع اشتداد المنافسة بين تحالفات دولية كبرى تتسابق للظفر بعقد تطوير وتشغيل هذا الورش البحري الاستراتيجي، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم المشاريع المهيكلة لقطاع الصناعة البحرية بالمملكة خلال العقود المقبلة.
وفي تطور لافت، كشفت معطيات متداولة عن دخول فاعل بحري إيطالي بارز، ينشط في موانئ متوسطية كبرى من بينها جنوة ومرسيليا، إلى المراحل الأخيرة من المنافسة، في خطوة تعكس رغبة أوروبية متزايدة في تعزيز الحضور داخل مشروع يرتقب أن يشكل نقطة تحول في مستقبل بناء وصيانة السفن بالمغرب.منافسة دولية محتدمة على بوابة الأطلسيومع اقتراب موعد الحسم، تشرف الوكالة الوطنية للموانئ على دراسة العروض المقدمة من تحالفات تجمع بين خبرات صناعية ومالية وتقنية من أوروبا وآسيا والمغرب، في إطار واحدة من أكثر المناقصات البحرية أهمية على الصعيد الإقليمي.ويأتي التحرك الأوروبي الجديد في مواجهة تحالف كوري جنوبي تقوده مجموعة HD Hyundai العالمية بشراكة مع المجموعة المغربية Somagec، مستنداً إلى سجل حافل في بناء السفن التجارية الكبرى وإنجاز المشاريع البحرية المعقدة، فضلاً عن الخبرة المحلية التي راكمتها الشركة المغربية في تطوير البنيات التحتية الساحلية والمينائية.وفي الجهة المقابلة، يواصل تحالف صيني-إسباني-مغربي تعزيز موقعه داخل المنافسة، معتمداً على مزيج يجمع القدرات التمويلية والصناعية الصينية والخبرة الإسبانية في تدبير المنشآت البحرية والموانئ، إلى جانب الشريك المغربي الذي يضمن المعرفة بالسوق الوطنية ومتطلبات المشروع.
مشروع يتجاوز بناء السفن إلى تعزيز السيادة الصناعيةولا تقتصر أهمية ترسانة الدار البيضاء على كونها منشأة مخصصة لصيانة وإصلاح السفن، بل تمثل ركيزة استراتيجية ضمن رؤية المغرب الرامية إلى تطوير صناعة بحرية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات أساطيل الصيد البحري والنقل التجاري والخدمات البحرية، فضلاً عن دعم القدرات الوطنية في مجال الصناعات المرتبطة بالقطاع.ويراهن المغرب من خلال هذا المشروع على تقليص الاعتماد على الترسانات الأجنبية، وخلق منظومة صناعية قادرة على استقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة، بما يعزز القيمة المضافة المحلية ويرفع من تنافسية الاقتصاد البحري الوطني.كما ينتظر أن تسهم الترسانة الجديدة في تطوير شبكة الخدمات المينائية والصناعية المرتبطة بالنقل البحري، في ظل النمو المتواصل الذي تعرفه الموانئ المغربية وتنامي مكانة المملكة كمحور لوجستي يربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين.
الرهان على التكنولوجيا ونقل المعرفةويرى متابعون أن المعايير التي ستحسم نتائج المنافسة لن تقتصر على الجوانب المالية أو التقنية فحسب، بل ستشمل أيضاً قدرة كل عرض على ضمان نقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات المغربية، وتوطين الصناعات البحرية، وإحداث فرص شغل مستدامة ذات قيمة مضافة عالية.
وتحظى هذه العناصر بأهمية خاصة في ظل توجه المغرب نحو بناء قاعدة صناعية متقدمة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع النقل البحري العالمي وصناعة السفن.معركة نفوذ اقتصادي على أحد أهم المشاريع البحرية بالمنطقة، ويؤكد مراقبون أن الرهانات المرتبطة بالمشروع تتجاوز حدود عقد التشغيل والتطوير، لتشمل أبعاداً اقتصادية وجيو-استراتيجية أوسع، بالنظر إلى الموقع المحوري للمغرب على الواجهة الأطلسية وقربه من أهم الممرات البحرية الدولية.فالفوز بهذا المشروع يمنح صاحبه موطئ قدم داخل واحدة من أكثر الأسواق البحرية الواعدة في إفريقيا، كما يتيح المشاركة في رسم ملامح صناعة بحرية جديدة تراهن عليها المملكة لتعزيز استقلاليتها الصناعية وتوسيع نفوذها اللوجستي على المستوى الإقليمي.
ومع اقتراب الإعلان عن القرار النهائي، تظل الأنظار موجهة نحو الدار البيضاء، حيث تتقاطع مصالح كبار الفاعلين الدوليين في سباق يعكس المكانة المتصاعدة للمغرب كوجهة استراتيجية للاستثمار البحري والصناعي، وكشريك رئيسي في المشاريع الكبرى المرتبطة باقتصاد البحر في القارة الإفريقية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







