اكتشف فريق من الأثريين أكثر من مائة حطام سفينة في خليج الجزيرة الخضراء، مما يكشف عن قرون من التاريخ البحري المكثف، التجارة، والنزاعات المسلحة. و طالما كان مضيق جبل طارق أكثر من مجرد حدود مائية بين جنوب أوروبا وشمال أفريقيا.
فمياهه تخفي تاريخًا كثيفًا من الملاحة والمعارك. والآن، كشف بحث جديد يُعرف باسم مشروع هيراكليس (Proyecto Herakles) عن بعض الأسرار التي يحتفظ بها خليج الجزيرة الخضراء، مما يعزز مكانته كأحد أهم الجيوب البحرية في العالم.
مقبرة سفن تحت الماء:
بين عامي 2020 و2023، أجرى فريق من الأثريين الإسبان مسحًا دقيقًا لمساحة 75 كيلومترًا مربعًا من قاع الخليج، ونجحوا في تحديد 151 موقعًا أثريًا تحت الماء، منها 124 موقعًا تعود لحطام سفن بشكل مباشر. ويشير فيليبي سيريزو أندريو، أستاذ الآثار تحت الماء بجامعة قادس والباحث الرئيسي في المشروع، إلى أن تدفق السفن عبر المضيق، بسبب التيارات البحرية والرياح الشديدة، يجعل المنطقة مسرحًا للتصادمات البحرية.
ألف عام من التاريخ الغارق:
تتنوع البقايا المكتشفة عبر حقب تاريخية متباعدة:
- العصر الروماني: أقدم حطام يعود للقرن الخامس قبل الميلاد، وهي سفينة كانت تنقل "صلصة السمك" (Garum) المنتجة في قادس لتسويقها في حوض المتوسط.
- الحروب النابليونية: بقايا سفن حربية غرقت خلال صراعات القرن الثامن عشر.
- الحرب العالمية الثانية: اكتشاف بقايا غواصة صغيرة إيطالية من طراز "Maiale" (الخنزير) كانت تُستخدم لتخريب الأسطول البريطاني الراسي في جبل طارق.
التكنولوجيا تكشف المستور:
حتى عام 2019، لم يكن معروفًا سوى أربعة مواقع فقط في الخليج. والمثير للدهشة أن سبب ظهور هذه البقايا الآن هو التغير المناخي، حيث تسبب اضطراب التيارات البحرية التيارات والرياح في كشف الدفائن التي كانت مدفونة تحت الرمال.
وقد استخدم الخبراء تكنولوجيا متطورة لرسم خرائط ثلاثية الأبعاد لقاع البحر، باستخدام أجهزة استشعار المعادن (Magnetometers).
هذه مجرد بداية لـ "جبل الجليد":
رغم ضخامة الاكتشافات، يحذر الأثريون من أن الكثير لا يزال مخفيًا. فالفريق استكشف فقط المناطق الضحلة (حتى عمق 10 أمتار)، بينما يصل عمق الخليج إلى 400 متر. ويؤكد الباحثون أن الأعماق قد تخفي المزيد من الكنوز الغارقة التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، أو حتى الشواطئ القديمة من العصر الحجري القديم التي غمرتها المياه تمامًا.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







